وأد البنات

قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ / يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾(1).

جاء رجل إلى رسول الله (ص) فأعلن إسلامه، وجاءه يوما فسأله: إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة؟ فقال رسول الله (ص): "إن الله تواب رحيم"، فقال: يا رسول الله إن ذنبي عظيم، قال: "ويلك مهما كان ذنبك عظيما فعفو الله أعظم منه".

قال: لقد سافرت في الجاهلية سفرا بعيدا وكانت زوجتي حبلى وعندما عدت بعد أربع سنوات استقبلتني زوجتي فرأيت بنتا في الدار، فقلت لها: ابنة من هذه؟ قالت ابنة جارنا. فظننت أنها سترحل عن دارنا بعد ساعة، فلم تفعل، ثم قلت لزوجتي: أصدقيني من هذه البنت؟ قالت ألا تذكر أني كنت حاملة عندما سافرت، إنها إبنتك.

فنمت تلك الليلة مغتنما، أنام واستيقظ، حتى اقترب وقت الصباح نهضت من فراشي وذهب إلى فراش ابنتي فأخرجتها وأيقظتها وطلبت منها أن تصحبني إلى حائط النخل، فتبعتني حتى اقتربنا من الحائط فأخذت بحفر حفيرة وهي تعينني على ذلك، وعندما إنتهيت من ذلك وضعتها في الحفرة.

وهنا فاضت عينا رسول الله بالدمع .. ثم وضعت يدي اليسرى على كتفها وأخذت أهيل التراب عليها بيدي اليمنى، فأخذت تصرخ وتدافع بيديها ورجليها وتقول: أبي ما تصنع بي!؟ ثم أصاب لحيتي بعض التراب فرفعت يديها تمسحه عنها، وأدمنت ذلك حتى دفنتها.

فقال رسول الله وهو يمسح دموعه: "لولا أن سبقت رحمة الله غضبه لعجل الله لك العذاب".

وأدت بناتي الأثنتي عشرة

وكذلك ما روي في (قيس بن عاصم) أحد اشرف ورؤساء قبيلة بني تميم في الجاهلية، وقد أسلم عند ظهور النبي (ص)، وجاء يوما إلى النبي وقال له: ان آباءنا كانو يدفنون بناتهم أحياءا، وقد دفنت أنا (12) بنتا، وعندما ولدت لي زوجتي البنت الثالثة عشر أخفت أمرها وادعت أنها ماتت عن الولادة، ثم أودعتها آخرين، وعندما علمت بذلك بعد مدة، أخذتها إلى مكان بعيد ودفنتها حية دون أن اعتني ببكائها وتضرعها.

فتأذى النبي (ص) من ذلك فقال ودموعه جارية: "من لا يرحم لا يرحم" ثم التفت إلى قيس وقال: "أن لك يوما سيئا"، فقال قيس: ماذا أفعل لتكفير ذنبي؟ فقال النبي (ص): "حرر من العبيد بعدد ما وأدت".

وروى أيضا أن (صعصعة بن ناجية) جد الفرزدق الشاعر المعروف، وكان رجلا شريفا حرا فقيل: إنه كان في الجاهلية يحارب الكثير من العادات القبيحة حتى أنه اشترى (360) بنتا من آبائهن كي ينقذهن من القتل، وقد أعطى يوما دابته مع بعيرين لأب كان يريد قتل ابنته.

وقال له الرسول (ص) ذات مرة (في ما معناه): "ما أحسن ماصنعت وأجرك عند الله".

المصدر:

قصص القرآن: آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي


1-  سورة النحل / 58-59.