وجود عيسى (ع) في السماء بروحه أو جسده؟

المسألة:

الآية الكريمة: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ من سورة النساء، قال المفسِّرون إنَّ الله تعالى رفع النبيَّ عيسى (ع) إلى السماء الرابعة، فهل رُفع بروحِه وجسدِه أم رُفع بروحِه دون جسده، واذا كان قد رُفع بروحِه وجسدِه ألا يكون ذلك منافيًا للقول بأنَّه رُفع إلى السماء الرابعة والتي هي من عالم الروح؟

الجواب:

المُستظهَر من الآية المباركة انَّ عيسى (ع) رُفع بروحِه وجسدِه، ولو صحَّ ما قيل من انَّ مكانه بعد الرفع هو السماء الرابعة فإنَّ ذلك لا يُنافي ارتفاعه بجسدِه وروحِه، إذ لا دليل على استحالة الحياة المادِّية في السماء الرابعة، ويمكن تأييد ذلك بعروج النبيِّ الكريم (ص) إلى السماوات، وقد كان عروجُه إليها بروحِه وجسده الشريف كما هو ثابتٌ قطعاً.

لم يثبت انَّ عيسى (ع) في السماء الرابعة:

نعم لم يثبت أنَّ عيسى (ع) رُفع إلى السماء الرابعة وانَّ مقدار ما يُمكن التثبُّت منه استنادًا إلى الروايات انَّه رفع إلى السماء، وقد نصَّت رواية القمِّي(1) بسنده عن هشام بن سالم المعتبرة سندًا انَّ النبيَّ الكريم (ص) التقى عيسى ويحيى (ع) في السماء الثانية، وقد ورد ذلك في بعض روايات العامَّة(2) أيضًا، فما قيل انَّه رُفع إلى السماء الرابعة لم نقف له على مستندٍ يصحُّ التعويلُ عليه.

والحمد لله رب العالمين

 

من كتاب: شؤون قرآنية

الشيخ محمد صنقور


1- تفسير القمي -علي بن إبراهيم القمي- ج2 / ص8.

2- صحيح البخاري -البخاري- ج4 / ص138، مسند احمد -احمد بن حنبل- ج4 / ص207 وقد روى عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره ج3 / ص368 ان النبي (ص) التقاهما في السماء الثالثة.