التمثيل السادس والأربعون - سورة الزخرف
﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ / فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ / فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ﴾(1).
تفسير الآيات:
﴿آسَفُونَا﴾: مأخوذ من أسف أسفاً إذا اشتد غضبه.
وقال الراغب: الآسف: الحزن والغضب معاً، وقد يقال لكلّ واحد منهما على الانفراد، والمراد في الآية هو الغضب.
السلف: المتقدم.
انّه سبحانه يخبر عن انتقامه من فرعون وقومه، ويقول: فلمّا آسفونا، أي أغضبونا، وذلك بالإفراط في المعاصي والتجاوز عن الحد، فاستوجبوا العذاب، كما قال سبحانه: ﴿انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ ثمّ بين كيفية الانتقام، وقال: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فما نجا منهم أحد ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ﴾، أي جعلناهم عبرة وموعظة لمن يأتى من بعدهم حتى يتّعظوا بهم.
فالمشبه به هو قوم فرعون واستئصالهم، والمشبه هو مشركو أهل مكة وكفّارهم، فليأخذوا حال المتقدمين نموذجاً متقدماً لمصيرهم.
المصدر:
الأمثال في القرآن: الشيخ جعفر السبحاني
1- سورة الزخرف / 54-56.