التمثيل الواحد والأربعون - سورة فاطر

 

﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى وَالبَصِير / وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ / وَلا الظِلُّ وَلا الْحَرُورُ / وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ وَلا الأمْواتُ إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وما أنْتَ بِمُسْمعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾(1).

 تفسير الآيات:

﴿الْحَرُورُ﴾: شدة حرّ الشمس، وقيل: هو السموم.وقال الراغب: الحرور: الريح الحارة.

هذا تمثيل للكافر والمؤمن، أمّا الكافر فقد شبّهه بالصفات التالية:

1- الأعمى.

2- الظلمات.

3- الحرور.

4- الأموات.

كما شبّه المؤمن بأضدادها التالية:

1- البصير.

2- النور.

3- الظل.

4- الأحياء.

وما ذلك إلاّ لأنّ الكافر لأجل عدم إيمانه بالله سبحانه وصفاته وأفعاله، فهو أعمى البصر تغمره ظلمة دامسة لا يرى ما وراء الدنيا شيئاً، وتحيط به نار، قال سبحانه: ﴿إن جَهَنّم لَمُحيطَةٌ بِالكافِرين﴾(2) وظاهر الآية انّ النار محيطة بهم في هذه الدنيا و إن لم يشعروا بها، كما أنّه ميت لا يسمع نداء الأنبياء وإن كان حياً يمشي، وهذا بخلاف المؤمن فانّه يبصر بنور الله يغمره نور زاهر. يرى دوام الحياة إلى ما بعد الموت، فهو في ظلّ ظليل رحمته، وانّه يسمع نداء الأنبياء ويؤمن به.

وبعبارة واضحة: الكافر مجالد مكابر، والمؤمن واعٍ متدبر.


1- سورة فاطر / 19-22.

2- سورة العنكبوت / 54.