التمثيل الثالث عشر - سورة آل عمران
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ / مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(1).
تفسير الآيات:
الصرّ: الريح الباردة نحو صرصر، قال الشاعر:
لا تعدلنّ أتاويين(2) تضر بهم ** نكباء صرّ بأصحاب المحلات
ونقل الطبرسي عن الزجّاج أنّه قال: الصرّ صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح، وأضاف: ويجوز أن يكون الصرّ صوت الريح الباردة الشديدة.
وعلى كلّ تقدير فالمراد هو الريح السامة التي تهلك الحرث.
والمراد من ﴿حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ الذين زرعوا في غير موضع الزراعة أو في غير وقتها، فهبّت عليه العواصف فذهب أدراج الرياح، إذ لا شكّ إن للزمان والمكان تأثيراً بالغاً في نمو الزرع، فالنسيم الهادئ الذي يهب على الزرع ويلامسه والأرض الخصبة كلها عوامل تزيد في طراوة الزرع ونضارته.
هذا هو المشبه به، فالكافر إذا أنفق ماله في هذه الحياة الدنيا بغية الانتفاع به، فهو كمن زرع في غير موضعه أو زمانه، فلا ينتفع من إنفاقه شيئاً، فانّ الكفر وما يتبعه من الهوى يبيد إنفاقه، ولذلك قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
المصدر:
الأمثال في القرآن: الشيخ جعفر السبحاني
1- سورة آل عمران / 116-117.
2- الأتاوي: جمع الإتاوة: الخرا.