زين

 

الزينة الحقيقية: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا، ولا في الآخرة، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين، والزينة بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسية كالعلم، والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنية، كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه. فقوله: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ الحجرات/7، فهو من الزينة النفسية، وقوله: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ﴾ الأعراف/32، فقد حمل على الزينة الخارجية، وذلك أنه قد روى: (أن قوما كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك بهذه الآية) (أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال: كان الناس يطوفون بالبيت عراة، يقولون: لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها، فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت، ووضعت يدها على قبلها وقالت:

اليوم يبدو بعضه أو كله *** وما بدا منه فلا أحله

 

فنزلت هذه الآية: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. انظر: الدر المنثور 3/439)، وقال بعضهم: بل الزينة المذكورة في هذه الآية هي الكرم المذكور في قوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الحجرات/13، وعلى هذا قال الشاعر: وزينة العاقل حسن الأدب (هذا عجز بيت، وشطره: لكل شيء حسن زينة، وهو في البصائر 3/157؛ ومعجم الأدباء 1/72؛ وعمدة الحفاظ: زين)

 

وقوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ القصص/79، فهي الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه، يقال: زانه كذا، وزينه: إذا أظهر حسنه؛ إما بالفعل؛ أو بالقول، وقد نسب الله تعالى التزيين في مواضع إلى نفسه، وفي مواضع إلى الشيطان، وفي مواضع ذكره غير مسمى فاعله، فمما نسبه إلى نفسه قوله في الإيمان: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ الحجرات/7، وفي الكفر قوله: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ النمل/4، ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ الأنعام/108، ومما نسبه إلى الشيطان قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ الأنفال/48، وقوله تعالى: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ الحجر/39، ولم يذكر المفعول لأن المعنى مفهوم. ومما لم يسم فاعله قوله عز وجل: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ آل عمران/14، ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ التوبة/37، وقال: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ البقرة/212، وقوله: ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ (سورة الأنعام آية 137، وهذه قراءة ابن عامر الشامي، برفع (قتل) ونصب (أولادهم) وخفض (شركائهم).

 

وقرأ الباقي (زين) بالبناء للمعلوم، و (قتل) بالنصب، و (أولادهم) بالخفض، و (شركاؤهم) بالرفع. انظر: الإتحاف ص 217)، تقديره: زينة شركاؤهم (يريد أن (شركاؤهم) مرفوع على أنه فاعل لفعل محذوف مبني للفاعل، هو زينه)، وقوله: ﴿زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ فصلت/12، وقوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ الصافات/6، ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ الحجر/ 16، فإشارة إلى الزينة التي تدرك بالبصر التي يعرفها الخاصة والعامة، وإلى الزينة المعقولة التي يختص بمعرفتها الخاصة، وذلك أحكامها وسيرها. وتزيين الله للأشياء قد يكون بإبداعها مزينة، وإيجادها كذلك، وتزيين الناس للشيء: بتزويقهم، أو بقولهم، وهو أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع منه.