الآية 46

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾

اخبر الله تعالى ان هؤلاء المنافقين لو أرادوا الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله نصرة له ورغبة في جهاد الكفار كما أراد المؤمنون ذلك لا عدوا للخروج عدة، وهو ما يتهيأ لهم معها الخروج، ولكن لم يكن لهم في ذلك نية وكان عزمهم على أن النبي صلى الله عليه وآله ان لم يأذن لهم في الإقامة فخرجوا، أفسدوا عليك وضربوا بين أصحابك، وأفسدوا قلوبهم، فكره الله خروجهم على هذا الوجه، لان ذلك كفر ومعصية. والله لا يكره الخروج الذي أمرهم به، وهو أن يخرجوا لنصرة نبيه وقتال عدوه والجهاد في سبيله كما خرج المؤمنون كذلك، فثبطهم الله عن الخروج الذي عزموا عليه ولم يثبطهم عن الخروج الذي أمرهم به، لان الأول كفر. والثاني طاعة. وقوله " وقيل اقعدوا مع القاعدين " يحتمل شيئين:

أحدهما: أن يكون القائلون لهم ذلك أصحابهم الذين نهوهم عن الخروج مع النبي نصرة له ورغبة في الجهاد.

الثاني: أن يكون ذلك من قول النبي صلى الله عليه وآله لهم على وجه التهديد لا على وجه الاذن، ويجوز أن يكون إذنه لهم في القعود الذي عاتبه الله عليه. وأنه كان الأولى أن لا يأذن لهم فيه، ولا يجوز أن يكون ذلك من قول الله، لأنه لو كان كذلك لكان مباحا لهم التأخر. اللهم إلا أن يكون ذلك على وجه التهديد، فيجوز أن يكون ذلك من قول الله. والعدة والأهبة والآلة نظائر. والانبعاث الانطلاق بسرعة في الامر، ولذلك يقال: فلان لا ينبعث في الحاجة أي ليس له نفاذ فيها. والتثبط التوقف عن الامر بالتزهيد فيه ومثله التعقيل. وقوله " مع القاعدين " يعني مع النساء والصبيان والمرضى والزمنى، ومن ليس به حراك. وقال ابن إسحاق: كان الذين استأذنوه اشرافا ورؤساء كعبد الله بن أبي بن أبي سلول والحد بن قيس. وزاد مجاهد رفاعة بن التابوت وأوس بن قبطي.