الآيات 61-66

أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴿61﴾ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿62﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿63﴾ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿64﴾ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ﴿65﴾ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ ﴿66﴾

اللغة:

المتعة المنفعة وقد فرق بينهما بأن المتعة منفعة توجب الالتذاذ في الحال والمنفعة قد تكون بالم تؤدي عاقبته إلى نفع فكل متعة منفعة وليس كل منفعة متعة والإحضار إيجاد ما به يكون الشيء بحيث يشاهد والزعم القول في الأمر على ظن أو علم ولذلك دخل في باب علمت وأخواته قال:

فإن تزعميني كنت أجهل فيكم

فإني شريت الحلم عندك بالجهل

النزول:

نزل قوله ﴿أفمن وعدناه﴾ الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي جهل وقيل نزل في حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وفي أبي جهل عن محمد بن كعب والسدي وقيل نزل في عمار وفي الوليد بن المغيرة والأولى أن يكون عاما فيمن يكون بهذه الصفة.

المعنى:

لما تقدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا عقبه سبحانه بالفرق بين من أوتي نعيم الدنيا وبين من أوتي نعيم الآخرة فقال ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾ من ثواب الجنة ونعيمها جزاء على طاعته ﴿فهو لاقيه﴾ أي فهو واصل إليه ومدركة لا محالة ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ من الأموال وغيرها ﴿ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾ للجزاء والعقاب وقيل من المحضرين في النار والمعنى أ يكون حال هذا كحال ذاك أي لا يكون حالهما سواء لأن نعم الدنيا مشوبة بالغموم وتعرض الزوال والفناء ونعم الآخرة خالصة صافية دائمة لا تتكدر بالشوب ولا تتنقص بالانقضاء ﴿ويوم يناديهم﴾ أي واذكر يوم ينادي الله الكفار وهو يوم القيامة وهذا نداء تقريع وتبكيت ﴿فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ أي كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركاء في الإلهية وتعبدونهم وتدعون أنهم ينفعونكم ﴿قال الذين حق عليهم القول﴾ أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن والشياطين والذين أغووا الخلق من الإنس ﴿ربنا هؤلاء الذين أغوينا﴾ يعنون أتباعهم ﴿أغويناهم كما غوينا﴾ أي أظللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن بأنفسنا ﴿تبرأنا إليك﴾ منهم ومن أفعالهم قال الزجاج برىء بعضهم من بعض وصاروا أعداء كما قال سبحانه الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ﴿ما كانوا إيانا يعبدون﴾ أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا وقيل معناه لم يعبدونا باستحقاق وحجة ﴿وقيل ادعوا شركائكم﴾ أي ويقال للأتباع ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله وزعمتم أنهم شركائي لينصروكم ويدفعوا عنكم عذاب الله وإنما أضاف الشركاء إليهم لأنه لا يجوز أن يكون لله شريك ولكنهم كانوا يزعمون أنها شركاء لله بعبادتهم إياهم ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم ﴿ورأوا العذاب﴾ أي ويرون العذاب ﴿لو أنهم كانوا يهتدون﴾ جواب لو محذوف تقديره لو أنهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب أي لاعتقدوا أن العذاب حق وهذا القول أولى لدلالة الكلام على المحذوف ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾ أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين وهذا سؤال تقرير بالذنب وهو نداء يجمع العلم والعمل معا فإن الرسل يدعون إلى العلم والعمل جميعا فكأنه قيل لهم ماذا علمتم وماذا عملتم ﴿فعميت عليهم الأنباء يومئذ﴾ أي فخفيت واشتبهت عليهم طرق الجواب يومئذ فصاروا كالعمي لانسداد طرق الأخبار عليهم كما تنسد طرق الأرض على العمي وقيل معناه فالتبست عليهم الحجج عن مجاهد وسميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبر بها فهم لا يحتجون ولا ينطقون بحجة لأن الله تعالى أدحض حجتهم وأكل ألسنتهم فسكتوا فذلك قوله ﴿فهم لا يتساءلون﴾ أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج وقيل لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون وقيل معناه لا يتساءلون بالأنساب القرابة كما في الدنيا وقيل لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه عن الجبائي وقيل لا يسأل بعضهم بعضا أن حمل ذنوبه عنه عن الحسن.