رأي عبد العلي الأنصاري

7 - الشيخ عبدالعلي الأنصاري الهندي - شارح مسلّم الثبوت -، وهذا كلامه مازجاً بالمتن: " (فرع: إبن الصلاح وطائفة) من الملقّبين بأهل الحديث (زعموا أنّ رواية الشيخين) محمد بن إسماعيل (البخاري ومسلم) بن الحجّاج صاحبي الصحيحين (تفيد العلم النظري، للإجماع على أنّ للصحيحين مزيّة) على غيرهما، وتلقّت الامّة بقبولهما، والإجماع قطعي.

وهذا بهت، فإنّ من رجع إلى وجدانه يعلم بالضرورة أنّ مجرّد روايتهما لا يوجب اليقين ألبتّة، وقد روي فيهما أخبار متناقضة، فلو أفادت روايتهما علماً لزم تحقّق النقيضين في الواقع (وهذا) أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه (بخلاف ما قاله الجمهور) من الفقهاء والمحدّثين، لأنّ انعقاد الإجماع على المزيّة على غيرهما من مرويّات ثقات آخرين ممنوع، والإجماع على مزيّتهما في أنفسهما لا يفيد و (لأنّ جلالة شأنهما وتلقّي الأمّة لكتابيهما والإجماع على المزيّة لو سلم لا يستلزم ذلك) القطع والعلم، فإنّ القدر المسلّم المتلقّى بين الامّة ليس إلاّ أنّ رجال مرويّاتهما جامعة للشروط التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم، وهذا لا يفيد إلاّ الظنّ، وأمّا أنّ مرويّاتهما ثابتة عن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - فلا إجماع عليه أصلاً. كيف ولا إجماع على صحّة جميع ما في كتابيهما، لأنّ روايتهما منهم قدريّون وغيرهم من أهل البدع، وقبول رواية أهل البدع مختلف فيه، فأين الإجماع على صحّة مرويّات القدريّة؟! "(1).


1- فواتح الرحموت بشرح مسلّم الثبوت 2: 123.