الآيات 196 - 198

﴿إِنَّ وَلِىَّ اللهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَـبَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّـلِحِينَ196 وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ 197 وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلىَ الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَيهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ 198﴾

التّفسير

المعبودات التي لا قيمة لها:

تعقيباً على الآية المتقدمة التي كانت تخاطب المشركين بالقول (على لسان النّبي) : (ادعُوا شركاءكم ثمّ كيدونِ فلا تُنظرونِ) منبهة إياهم أنّهم لا يستطيعون أن يصيبوا النّبي بأدنى ضرر، فإنّ الآية الأُولى - من الآيات - محل البحث - تذكر الدليل على ذلك فتقول: (إنّ وليَّ الله الذي نزل الكتاب).

وليس وليي وحدي فحسب، بل هو ولي جميع الصالحين (وهو يتولى الصالحين).

ثمّ يؤكّد القرآن بالآية التّالية على بطلان عبادة الأوثان مرّة أُخرى فيقول: (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون).

بل أبعد من ذلك (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا) وبالرغم من العيون المصنوعة لهم التي يخيل إلى الرائي أنّها تنظر: (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون).

وكما أشرنا سابقاً أيضاً، فالآية - محل البحث - يحتمل أن تشير إلى الأصنام كما يحتمل أن تشير إلى المشركين.

ففي الصورة الأُولى مفهومها - كما قدمنا بيانه - أمّا في الصورة الثّانية فيكون مفهومها: أنّه لو دعا المسلمون هؤلاء المشركين المعاندين إلى طريق التوحيد الصحيح ما قبلوا ذلك منهم، وهم ينظرون إليك ويرون دلائل الصدق والحق فيك، إلاّ أنّهم لا يبصرون الحقائق!

ومضمون الآيتين الأخيرتين ورد في الآيات السابقة أيضاً، وهذا التكرار إنّما هو لمزيد التأكيد على مكافحة الشرك وقلع جذوره التي نفذت في أفكار المشركين وأرواحهم عن طريق التلقين والتقرير المتكرر.