سورة عبس
وتسمى سورة السفرة مكية عدد آيها اثنتان وأربعون آية حجازي كوفي واحدى وأربعون بصري وأربعون شامي والمدني الأول اختلافها ثلاث آيات ولأنعامكم وإلى طعامه والصاخة
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) عبس وتولى.
(2) أن جائه الأعمى القمي قال نزلت في عثمان وابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله وكان أعمى وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أصحابه وعثمان عنده فقدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عثمان فعبس عثمان وجهه وتولى عنه فأنزل الله عبس وتولى يعني عثمان أن جاءه الأعمى.
وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه.
(3) وما يدريك لعله يزكى القمي قال أي يكون طاهرا أزكى.
(4) أو يذكر قال يذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتنفعه الذكرى وقرئ بالنصب.
(5) أما من استغنى.
(6) فأنت له تصدى تتعرض بالاقبال عليه القمي ثم خاطب عثمان فقال أما من استغنى الآية قال أنت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه.
(7) وما عليك ألا يزكى قال: أي لا تبالي أزكيا كان أو غير زكي إذا كان غنيا.
(8) وأما من جائك يسعى قال يعني ابن أم مكتوم.
(9) وهو يخشى.
(10) فأنت عنه تلهى أي تلهو ولا تلتفت إليه وقرئ تصدى بتشديد الصاد وفي المجمع وقراءة الباقر (عليه السلام) تصدى بضم التاء وفتح الصاد وتلهى بضم التاء أيضا.
أقول: وأما ما اشتهر من تنزيل هذه الآيات في النبي (صلى الله عليه وآله) دون عثمان فيأباه سياق مثل هذه المعاتبات الغير اللائقة بمنصبه وكذا ما ذكر بعدها إلى آخر السورة كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ويشبه أن يكون من مختلقات أهل النفاق خذلهم الله.
(11) كلا ردع عن المعاتب عليه ومعاودة مثله إنها تذكرة القمي قال القرآن (12) فمن شاء ذكره.
(13) في صحف مكرمة.
(14) مرفوعة قال قال عند الله مطهرة منزهة عن أيدي الشياطين.
(15) بأيدي سفرة قيل أي كتبة من الملائكة والأنبياء والقمي قال بأيدي الأئمة.
(16) كرام بررة.
في المجمع عن الصادق (عليه السلام) الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة.
(17) قتل الانسان ما أكفره دعاء عليه بأشنع الدعوات وتعجب من إفراطه في الكفران.
في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أي لعن الانسان.
(18) من أي شئ خلقه الاستفهام للتحقير.
(19) من نطفة خلقه فقدره فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والاشكال أطوارا إلى أن تم خلقته.
(20) ثم السبيل يسره القمي قال يسر له طريق الخير.
(21) ثم أماته فأقبره.
(22) ثم إذا شاء أنشره عد الإماتة والاقبار في النعم لان الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية واللذات الخالصة والامر بالقبر تكرمة وصيانة عن السباع.
(23) كلا ردع للانسان عما هو عليه لما يقض ما أمره لم يقض بعد من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أمره الله بأسره إذ لا يخلو أحد من تقصير ما.
(24) فلينظر الانسان إلى طعامه اتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية.
(25) إنا صببنا الماء صبا وقرئ أنا بالفتح.
(26) ثم شققنا الأرض شقا أي بالنبات.
(27) فأنبتنا فيها حبا.
(28) وعنبا وقضبا يعني الرطبة القمي قال القضب القت.
(29) وزيتونا ونخلا.
(30) وحدائق غلبا عظاما وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها.
(31) وفاكهة وأبا ومرعى القمي قال الأب الحشيش للبهائم.
(32) متعا لكم ولانعامكم.
في إرشاد المفيد روي أن أبا بكر سئل عن قول الله تعالى وفاكهة وأبا فلم يعرف معنى الأب من القرآن وقال أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله بمالا أعلم اما الفاكهة فنعرفها وأما الأب فالله اعلم به فبلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) مقالته في ذلك فقال سبحان الله أما علم أن الأب هو الكلاء والمرعى وأن قوله سبحانه وفاكهة وأبا اعتداد من الله بانعامه على خلقه فيما أغذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم.
وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) إنه قيل له في قوله فلينظر الانسان إلى طعامه ما طعامه قال علمه الذي يأخذه عمن يأخذه.
أقول: وذلك لان الطعام يشمل طعام البدن وطعام الروح جميعا كما أن الانسان يشمل البدن والروح معا فكما أنه مأمور بأن ينظر إلى غذائه الجسماني ليعلم أنه نزل من السماء من عند الله سبحانه بأن صب الماء صبا إلى آخر الآيات فكذلك مأمور بأن ينظر إلى غذائه الروحاني الذي هو العلم ليعلم أنه نزل من السماء من عند الله عز وجل بأن صب أمطار الوحي إلى أرض النبوة وشجرة الرسالة وينبوع الحكمة فأخرج منها حبوب الحقائق وفواكه المعارف لتغتذي بها أرواح القابلين للتربية فقوله علمه الذي يأخذه عمن يأخذه أي ينبغي له أن يأخذ علمه من أهل بيت النبوة الذين هم مهابط الوحي وينابيع الحكمة الآخذون علومهم من الله سبحانه حتى يصلح لان يصير غذاء لروحه دون غيرهم ممن لا رابطة بينه وبين الله من حيث الوحي والالهام فإن علومهم إما حفظ أقاويل رجال ليس في أقوالهم حجة وإما آلة جدال لا مدخل لها في المحجة وليس شئ منهما من الله عز وجل بل من الشيطان فلا يصلح غذاء للروح والايمان ولما كان تفسير الآية ظاهرا لم يتعرض له وإنما تعرض لتأويلها بل التحقيق أن كلا المعنيين مراد من اللفظ بإطلاق واحد.
(33) فإذا جاءت الصاخة أي النفخة وصفت بها مجازا لان الناس يضجون لها.
(34) يوم يفر المرء من أخيه.
(35) وأمه وأبيه.
(36) وصحابته وبنيه لاشتغاله بشأنه وعلمه بأنهم لا ينفعونه أو للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم وتأخير الاحب فالأحب للمبالغة كأنه قيل يفر من أخيه بل من أمه وأبيه بل من صاحبته وبنيه.
في العيون عن الرضا (عليه السلام) قال قام رجل يسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الآية من هم قال قابيل يفر من هابيل (عليهما السلام) والذي يفر من أمه موسى (عليه السلام) والذي يفر من أبيه إبراهيم (عليه السلام) يعني الأب المربي لا الوالد والذي يفر من صاحبته لوط والذي يفر من ابنه نوح (عليه السلام) وابنه كنعان.
وفي الخصال عن الحسين بن علي (عليهما السلام) مثله بدون قوله يعني الأب المربي لا الوالد وقال مصنفه إنما يفر من أمه موسى خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها وإبراهيم إنما يفر من الأب المربي المشرك لا من الأب الوالد وهو تارخ.
(37) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه القمي قال شغل يشغله عن غيره.
وفي المجمع عن سودة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) يبعث الناس حفاة عراة عزلا يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الاذان قالت قلت يا رسول الله وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض إذا جاء قال شغل الناس عن ذلك وتلا هذه الآية.
(38) وجوه يومئذ مسفرة مضيئة.
(39) ضاحكة مستبشرة بما ترى من النعيم.
(40) ووجوه يومئذ عليها غبرة غبار وكدورة.
(41) ترهقها قترة يغشاها سواد ظلمة.
(42) أولئك هم الكفرة الفجرة الذين جمعوا إلى الكفر والفجور فلذلك يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة.
في ثواب الأعمال والمجمع عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة عبس وتولى وإذا الشمس كورت كانت تحت جناح الله من الجنان وفي ظل الله وكرامته وفي جناته ولا يعظم ذلك على الله إنشاء الله تعالى.