header_small2
المكتبة المقروءة » تفسير الصافي » البقرة
• سورة البقرة (تكملة)
- عدد القراءات: 2643 - نشر في: 07--2008م

سورة البقرة (تكملة)

وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه قيل له أنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك فقال إن كان في دخولكم عليه منفعة لهم فلا بأس وإن كان فيه ضرر فلا وقال بل الانسان على نفسه بصيرة فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾.

 

ولو شاء الله لأعنتكم لحملكم على العنت وهي المشقة ولم يجوز لكم مداخلتهم إن الله عزيز غالب قادر على ما يشاء حكيم يفعل ما يقتضيه الحكمة ويتسع له الطاقة.

 

(221) ولا تنكحوا المشركات لا تزوجوا الكافرات حتى يؤمن ولأمة مملوكة مؤمنة خير من مشركة حرة ولو أعجبتكم المشركة بجمالها أو مالها وتحبونها ولا تنكحوا المشركين لا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا ولعبد مملوك مؤمن خير من مشرك حر ولو أعجبكم جماله أو ماله أو حاله أولئك إشارة إلى المشركين والمشركات يدعون إلى النار إلى الكفر المؤدي إلى النار فحقهم أن لا يوالوا ولا يصاهروا والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة إلى فعل ما يوجب الجنة والمغفرة من لايمان والطاعة بإذنه بأمره وتوفيقه ويبين آياته أوامره ونواهيه للناس لعلهم يتذكرون ويتعظون.

 

القمي هي منسوخة بقوله تعالى في سورة المائدة اليوم أحل لكم الطيبات إلى قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن قال فنسخت هذه الآية له ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ونزلت قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ على حاله لم ينسخ لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح المشرك ويحل له أن يتزوج المشركة من اليهود والنصارى وكذلك قاله النعماني في كتابه وكلاهما عدا قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ في منسوخ النصف من الآيات ويأتي تمام الكلام فيه في سورة المائدة انشاء الله تعالى.

 

(222) ويسألونك (1) عن المحيض هو مصدر حاضت قل هو أذى مستقذر يؤذي من يقربه نفرة منه له فاعتزلوا النساء في المحيض فاجتنبوا مجامعتهن في وقت الحيض ولا تقربوهن بالجماع حتى يطهرن ينقطع الدم عنهن ومن قرأ يطهرن فإنما هو من يتطهرن أي يغتسلن (2).

 

في الكافي سئل عن الصادق (عليه السلام) ما يحل لصاحب المرأة الحائض منها فقال كل شئ ما عدا القبل بعينه.

 

وفي رواية فليأتها حيث شاء ما اتقى موضع الدم.

 

والأخبار في هذا المعنى عنهم (عليهم السلام) كثيرة.

 

فإذا تطهرن اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله يعني فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله كذا عن الصادق (عليه السلام) كما يأتي، وأريد بحيث أمركم الله المأتي الذي أمركم به وحلله لكم وإنما استفيد طلب الولد من لفظة من.

 

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها قال إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل.

 

وفي رواية أخرى والغسل أحب إلي، وسئل عنه (عليه السلام) إذا تيممت من الحيض تحل لزوجها قال نعم يعني بعدما طهرت إن الله يحب التوابين من الذنوب ويحب المتطهرين بالماء والمتنزهين عن الأقذار.

 

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) أن الله يحب العبد المفتن التواب ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل.

 

وعنه (عليه السلام) كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ثم احدث الوضوء وهو خلق كريم فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنعه فأنزل الله في كتابه ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

 

أقول: أراد بالوضوء الاستنجاء بالماء وفي العلل والعياشي عنه (عليه السلام) قال كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الأنصار الدبا فلان بطنه واستنجى بالماء فبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه قال فجاء الرجل وهو خائف أن يكون قد نزل فيه أمر يسوءه في استنجائه بالماء فقال له هل عملت في يومك هذا شيئا فقال يا رسول الله إني والله ما حملني على الاستنجاء بالماء إلا إني أكلت طعاما فلان بطني فلم تغن عني الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء فقال رسول الله هنيئا لك فان الله عز وجل قد انزل فيك آية فأبشر ان الله يحب التو بين ويحب المتطهرين فكنت أنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين.

 

وفي رواية كان الرجل البراء بن معرور الأنصاري وأوردهما في الفقيه مرسلا.

 

(223) نساؤكم حرث لكم مواضع حرث لكم أنى شبههن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور فأتوا حرثكم أنى شئتم قيل أي من أي جهة شئتم.

 

والعياشي والقمي عن الصادق (عليه السلام) أي متى شئتم في الفرج.

 

وفي رواية أخرى في أي ساعة شئتم.

 

وفي أخرى من قدامها ومن خلفها في القبل.

 

وفي التهذيب عن الرضا (عليه السلام) أن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول فأنزل الله عز وجل: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود ولم يعن في ادبارهن.

 

وعن الصادق (عليه السلام) عن الرجل يأتي المرأة في دبرها قال لا بأس إذا رضيت قيل فأين قول الله عز وجل: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ قال هذا في طلب الولد فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله ان الله تعالى يقول ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾.

 

أقول: لا منافاة بين الروايتين لأن المراد بالأول نفي دلالة هذه الآية على حل الادبار والمراد بالثانية نفي دلالة قوله تعالى من حيث أمركم الله على حرمتها واما تلاوته هذه الآية عقيب ذلك فاستشهاد منه بها على أن الله سبحانه إنما أراد طلب الولد إذ سماهن الحرث ويجوز أن يكون قوله تعالى من حيث أمركم الله إشارة إلى الأمر بالمباشرة وطلب الولد في قوله سبحانه فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم.

 

وفي الرواية الثانية إشارة إلى أن المتوقف حله على التطهر هو موضع الحرث خاصة دون سائر المواضع.

 

وفي الكافي سئل الصادق (عليه السلام) عن إتيان النساء في أعجازهن فقال هي لعبتك لا تؤذها وفي رواية والمرأة لعبة لا تؤذى وهي حرث كما قال الله.

 

وفي أخرى لا بأس به وما أحب أن تفعله.

 

وقدموا لأنفسكم قيل أي ما يدخر لكم من الأعمال الصالحة وقيل هو طلب الولد وقيل التسمية على الوطي واتقوا الله ولا تجتروا على المناهي واعلموا أنكم ملاقوه فتزودوا ما لا تفتضحون به وبشر المؤمنين لعل المراد وبشر من صدقك وامتثل أمرك بالملاقاة والكرامة والنعيم الدائم عندها.

 

(224) ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم العرضة تطلق لما يعترض دون الشئ فيحجز عنه وللمعرض للأمر والمعنى على الأول لا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير فيكون المراد بالايمان الأمور المحلوف عليها، وعليه ورد قول الصادق في تفسيرها إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل علي يمين ان لا أفعل وعلى الثاني لا تجعلوا الله معرضا لايمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف وعليه ورد قوله (عليه السلام) لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين فان الله يقول ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم.

 

وفي رواية: من حلف بالله كاذبا كفر ومن حلف بالله صادقا أثم ان الله يقول وتلا الآية والثلاثة مروية في الكافي وذكر العياشي الأولين في رواية واحدة، وعنه (عليه السلام) يعني الرجل يحلف أن لا يتكلم أخاه ولا يكلم أمه وما يشبه ذلك.

 

أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس بيان للايمان أي الأمور المحلوف عليها على المعنى الأول وعلة للنهي على المعنى الثاني أي أنهاكم عن إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فان الحلاف مجترئ على الله والمجتري على الله تعالى لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به في اصلاح ذات البين ولذلك ذم الله تعالى الحلاف فقال ولا تطع كل مهين سميع لايمانكم عليم بنياتكم.

 

(225) لا يؤاخذكم الله بالعقوبة والكفارة باللغو في أيمانكم الساقط الذي لا عقد معه بل يجري على عادة اللسان كقول العرب لا والله وبلى والله لمجرد التأكيد كذا في المجمع عنهما (عليهما السلام) ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم بما واطأت فيها قلوبكم ألسنتكم وعزمتموه كقوله سبحانه بما عقدتم الا يمان فان كسب القلوب هو العقد والنية والقصد والله غفور حيث لا يؤاخذكم بلغو الايمان حليم حيث لا يعجل بالمؤاخذة على يمين الجد تربصا للتوبة.

 

(226) للذين يؤلون من نسائهم يحلفون على أن لا يجامعوهن مضارة لهن والايلاء الحلف وتعديته بعلى ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدي بمن تربص أربعة أشهر انتظارها والتوقف فيها فلا يطالبوا بشئ فإن فاؤا أي رجعوا إليهن بالحنث وكفارة اليمين وجامعوا مع القدرة ووعدوها مع العجز فإن الله غفور رحيم لا يتبعهم بعقوبة.

 

(227) وإن عزموا الطلق فإن الله سميع لطلاقهم عليم بضمائرهم.

 

القمي عن الصادق (عليه السلام) الايلاء أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها فان صبرت عليه فلها أن تصبر وإن رفعته إلى الامام انظره أربعة أشهر ثم يقول له بعد ذلك اما ان ترجع إلى المناكحة واما أن تطلق أبى حبسه ابدا.

 

وفي الكافي عنه وعن أبيه (عليهما السلام) انهما قالا إذا إلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة اشهر ولا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة اشهر فان مضت الأربعة اشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة فان رفعت أمرها قيل له إما أن تفئ فتمسها وإما أن تطلق وعزم الطلاق أن يخلى عنها فإذا حاضت وطهرت طلقها وهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء فهذا الإيلاء أنزله الله تبارك وتعالى في كتابه وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

 

(228) والمطلقات يعني المدخول بهن من ذوات الأقراء لما دلت الآيات والأخبار ان حكم غيرهن خلاف ذلك يتربصن ينتظرن خبر في معنى الأمر للتأكيد والاشعار بأنه مما يجب أن يمتثلن فكأنهن امتثلن فيخبر عنه بأنفسهن تهييج وبعث لهن على التربص ثلاثة قروء لا يزوجن فيها.

 

في الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال الأقراء هي الأطهار.

 

وعن زرارة قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إني سمعت ربيعة الرأي يقول إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه وإنما القرء ما بين الحيضتين وزعم أنه أخذ ذلك برأيه فقال أبو جعفر (عليه السلام) كذب لعمري ما قال ذلك برأيه ولكنه أخذ عن علي (عليه السلام) قال قلت له وما قال فيها علي (عليه السلام) قال كان يقول إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ولا سبيل له عليها وإنما القرء ما بين الحيضتين وليس لها أن تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.

 

وفي رواية أخرى قال سمعت ربيعة الرأي يقول من رأى أن الأقراء التي سمى الله عز وجل في القرآن إنما هو الطهر فيما بين الحيضتين فقال (عليه السلام) كذب لم يقله برأيه ولكنه إنما بلغه عن علي فقلت له أصلحك الله أكان علي (عليه السلام) يقول ذلك قال نعم إنما القرء الطهر يقرى فيه الدم فتجمعه فإذا جاء المحيض دفعه.

 

وعن الصادق (عليه السلام) عدة التي لم تحيض والمستحاضة التي لم تحض تطهر ثلاثة أشهر وعدة التي تحيض وتستقيم حيضها ثلاثة قروء والقرء جمع الدم بين الحيضتين.

 

ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الولد ودم الحيض استعجالا للعدة وإبطالا لحق الرجعة.

 

في المجمع عن الصادق (عليه السلام) الحبل والحيض.

 

والقمي: لا يحل للمرأة أن تكتم حملها أو حيضها أو طهرها وقد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء الطهر والحيض والحبل.

 

والعياشي عن الصادق (عليه السلام) يعني لا يحل لها أن تكتم الحمل إذا طلقت وهي حبلى والزوج لا يعلم بالحمل وهو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع.

 

إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر يعني ذلك ينافي الايمان عظم فعلهن ذلك وبعولتهن أزواجهن أحق بردهن إلى النكاح والرجعة إليهن في ذلك في زمان التربص إن أرادوا بالرجعة إصلاحا لما بينهن ولم يريدوا مضارتهن ولهن حقوق عليهم مثل الذي عليهن لهم في الوجوب والاستحقاق لا في الجنس بالمعروف بالوجه الذي لا ينكر في الشرع ولا في عادات النساء فلا يكلفنهم ما ليس لهن ولا يكلفونهن ما ليس لهم وللرجال عليهن درجة زيادة في الحق وفضيلة بقيامهم عليهن.

 

في الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن حق المرأة على زوجها قال يشبع بطنها ويكسو جثتها وإن جهلت غفر لها.

 

وفيه وفي الكافي عن الباقر (عليه السلام) قال جاءت امرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة فقال لها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدق من بيته بشئ إلا باذنه ولا تصوم تطوعا الا باذنه ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ولا تخرج من بيتها الا باذنه فان خرجت بغير اذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها فقالت يا رسول الله من أعظم الناس حقا على الرجل قال والداه قالت فمن أعظم الناس حقا على المرأة قال زوجها قالت فمالي من الحق عليه مثل ما له علي قال لا ولا من كل ماءة واحدة فقالت والذي بعثك بالحق نبيا لا يملك رقبتي رجل ابدا.

 

والله عزيز يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام حكيم يشرعها لحكم ومصالح.

 

(229) الطلاق مرتان أي التطليق الرجعي اثنتان فان الثالثة باين.

 

وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سئل أين الثالثة فقال أو تسريح بإحسان.

 

فإمساك بمعروف أي بالمراجعة وحسن المعاشرة أو تسريح بإحسان بأن يطلقها التطليقة الثالثة بعد الرجعة كما في الخبر النبوي المذكور أو بأن لا يراجعها حتى تبين منه وتخرج من العدة فالإمساك هو الأخذ والتسريح هو الا لطلاق ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن من المهر شيئا إلا أن يخافا التفات من الخطاب إلى الغيبة ثم منها إليه أو الخطاب راجع إلى الحكام لأن الأخذ والاعطاء إنما يقعان بأمرهم وقرئ بضم الياء ألا يقيما حدود الله فيما يلزمهما الله من وظائف الزوجية فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به لا جناح على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت ولا على المرأة في إعطائه تلك حدود الله إشارة إلى ما حد من الأحكام فلا تعتدوها بالمخالفة ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون تعقيب للنهي بالوعيد مبالغة في التهديد.

 

العياشي عن الصادق (عليه السلام) في المختلعة فقال لا يحل خلعها حتى تقول والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك امرا ولا أو طين فراشك ولأدخلن عليك بغير إذنك فإذا هي قالت ذلك حل خلعها وحل له ما أخذ منها من مهرها وما زاد وهو قول الله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وإذا فعل ذلك فقد بانت منه بتطليقة وهي أملك بنفسها ان شاءت نكحته وإن شاءت فلا فان نكحته فهي عنده على اثنتين.

 

وفي الكافي اخبار تقرب منه.

 

وعن الباقر (عليه السلام) إذا قالت المرأة لزوجها جملة لا أطيع لك أمرا مفسرا أو غير مفسر حل له ما أخذ منها وليس له عليها رجعة.

 

(230) فإن طلقها بعد الثنتين ثالثة.

 

في المجمع عن الباقر (عليه السلام) يعني التطليقة الثالثة.

 

فلا تحل له من بعد ذلك هذا الطلاق حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها الزوج الثاني فلا جناح عليهما أن يتراجعا يرجع كل واحد منهما إلى الآخر بالزواج إن ظنا أن يقيما حدود الله إن كان في ظنهما أنهما يقيمان ما حده الله وشرعه من حقوق الزوجية وتلك حدود الله أي الأحكام المذكورة يبينها لقوم يعلمون يفهمون ويعملون بمقتضى العلم.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وتزوجها رجل متعة أيحل له أن ينكحها قال لا حتى تدخل في مثل ما خرجت منه، وزاد العياشي قال الله تعالى فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله والمتعة ليس فيها طلاق.

 

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم تزوج رجلا ولم يدخل بها قال لا حتى يذوق عسيلتها.

 

(231) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن قاربن آخر عدتهن فان البلوغ قد يطلق على الدنو كما يطلق على الوصول والأجل يطلق على منتهى المدة كما يطلق على المدة فأمسكوهن بمعروف راجعوهن بما يجب لها من القيام بمواجبها من غير طلب ضرار بالمراجعة أو سرحوهن بمعروف خلوهن حتى تنقضي عدتهن فيكن أملك بأنفسهن ولا تمسكوهن ضرارا ولا تراجعوهن إرادة الاضرار بهن من غير رغبة فيهن لتعتدوا لتظلموهن بتطويل المدة عليهن في حبالكم أو الجائهن إلى الافتداء.

 

في الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية فقال الرجل يطلق حتى إذا كادت أن يخلو أجلها راجعها ثم طلقها يفعل ذلك ثلاث مرات فنهى الله عن ذلك.

 

ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه بتعريضها للعقاب ولا تتخذوا آيات الله هزوا لا تستخفوا بأوامره ونواهيه واذكروا نعمت الله عليكم بما أباحه لكم من الأزواج والأموال وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة من القرآن والعلوم المبينة لكم يعظكم به لتتعظوا واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم تأكيد وتهديد.

 

(232) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن انقضت عدتهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزوجهن لا تمنعوهن ظلما عن التزوج قيل هذا إما أن يكون خطابا للأزواج الذين يعضلون نسائهم بعد انقضاء العدة ظلما لا يتركونهن يتزوجن من شئن من الأزواج وإما أن يكون خطابا للأولياء في عضلهن أن يرجعن إلى أزواجهن أو لهما جميعا أو للناس كلهم والعضل الحبس والتضييق إذا تراضوا بينهم إذا تراضى الخطاب والنساء بالمعروف بما يحسن في الدين والمروة من الشرائط ذلك الذي سبق من الأمر والنهي يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر لأنه المتعظ به والمنتفع ذلكم العمل بما ذكره أزكى لكم أنفع وأطهر من دنس الآثام والله يعلم ما فيه النفع والصلاح لكم وأنتم لا تعلمون لقصور علمكم.

 

(233) والوالدات يرضعن أولادهن خبر في معنى الأمر المؤكد والوالدات تعم المطلقات وغيرهن.

 

وقيل بل يختص بهن إذ الكلام فيهن.

 

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) لا تجبر الحرة على ارضاع الولد وتجبر أم الولد.

 

أقول: فيحتمل أن يكون معنى الآية أن الارضاع حقهن لا يمنعن منه إن أردنه فعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس للصبي لبن خير من لبن أمه.

 

وفي الكافي والفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ما من لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمه قيل وقد يجب عليهن كما إذا لم يرتضع الا من أمه أو لا يعيش الا بلبنها أو لا يوجد غيرها حولين كاملين تامين أكده به لأنه مما يتسامح فيه لمن أراد أن يتم الرضاعة هذا الحكم لمن أراد اتمام الرضاع أو متعلق بيرضعن أي لأجل أزواجهن فان نفقة الولد على والده وفيه تحديد لأقصى مدة الرضاع وتجويز للنقص عنه وعلى المولود له الذي ولد له وهو الوالد وفيه إشارة إلى أن الولد للأب ولهذا ينسب إليه وإنما لم يقل على الزوج لأنه قد يكون غير الزوج كالمطلق وللتنبيه على المعنى المقتضي لوجوب الارضاع ومؤن المرضعة على الأب رزقهن مأكولهن وكسوتهن إذا أرضعن ولده بالمعروف بما يعرفه أهل العرف لا تكلف نفس إلا وسعها تعليل لإيجاب المؤن والتقييد بالمعروف وما بعده تفصيل له وتقرير أي لا يكلف كل منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد لا تضار والدة زوجها بولدها بسبب ولدها بأن تترك ارضاعه تعنتا أو غيظا على أبيه وسيما بعد ما ألفها الولد أو تطلب منه ما ليس بمعروف أو تشغل قلبه في شأن الولد أو تمنع نفسها منه خوف الحمل لئلا يضر بالمرتضع ولا مولود له أي لا يضار المولود له أيضا امرأته بولده بسبب ولده بأن ينزعه منها ويمنعها عن ارضاعه ان ارادته وسيما بعدما ألفها الولد أو يكرهها عليه أو يمنعها شيئا مما وجب عليه أو يترك جماعها خوف الحمل اشفاقا على المرتضع.

 

في الكافي ان الصادق (عليه السلام) سئل عن هذه الآية فقال كانت المراضع مما تدفع إحداهن الرجل إذا أراد الجماع تقول لا أدعك إني أخاف أن أحبل فاقتل ولدي هذا الذي أرضعه وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول أخاف أن أجامعك فاقتل ولدي فيدعها ولا يجامعها فنهى الله عز وجل عن ذلك بأن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل.

 

وعنه (عليه السلام) إذا طلق الرجل امرأته وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها فإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها الا أن يجد من هو أرخص أجرا منها فان هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه.

 

أقول: ويجوز أن يكون لا تضار على البناء للمفعول أي لا تضار والدة من جهة زوجها ولا مولود له من جهة زوجته ولا يتفاوت المعنى غير أنه يتعاكس على اللفظين وقرئ لا تضار بالرفع بدلا من قوله لا تكلف.

 

وعلى الوارث وعلى وارث المولود له بعد موته مثل ذلك مثل ما كان يجب على المولود له.

 

العياشي عن الباقر (عليه السلام) انه سئل عنه فقال النفقة على الوارث مثل ما على الوالد.

 

وعن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عنه فقال لا ينبغي للوارث أن يضار المرأة فيقول لا أدع ولدها يأتيها ويضار ولدها إن كان لهم عنده شئ فلا ينبغي أن يقتر عليه.

 

وفي الكافي عنه في قوله وعلى الوارث مثل ذلك أنه نهى أن يضار بالصبي أو يضار أمه في رضاعه وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين.

 

وفي الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قضى في رجل توفي وترك صبيا واسترضع له ان أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه.

 

فإن أرادا فصالا فطاما عن الرضاع قبل الحولين كذا في المجمع عن الصادق (عليه السلام) عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما في ذلك وهذه توسعة بعد التحديد وإنما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل وحذرا أن يقدم أحدهما على ما يضر به لغرض وإن أردتم أن تسترضعوا المراضع أولا دكم لأولادكم يقال أرضعت المرأة الطفل واسترضعها إياه حذف المفعول الأول للاستغناء عنه فلا جناح عليكم فيه إذا سلمتم إلى المراضع ما آتيتم ما أردتم إيتائه إياهن وشرطتم لهن وقرئ ما أتيتم بالقصر من أتى إليه احسانا إذا فعله بالمعروف صلة سلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا.

 

وفي الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تسترضع الحمقاء ولا العمشاء فان اللبن يعدي.

 

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) انظروا من ترضع أولادكم فان الولد يشب عليه.

 

أقول: يعني يصير شابا على الرضا واتقوا الله مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع واعلموا أن الله بما تعملون بصير حث وتهديد.

 

(234) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن بعدهم أربعة أشهر وعشرا تأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأيام والأيام لا يستعمل التذكير في مثله وإن كانت الأيام مرادة يقال صمت عشرا قيل لعل المقتضي لهذا التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ولأربعة إن كانت أنثى فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشر استظهارا إذ ربما يضعف حركته في المبادي فلا يحس بها.

 

وفي العلل: عن الرضا (عليه السلام) أوجب عليها إذا أصيبت بزوجها وتوفي عنها بمثل ما أوجب عليها في حياته إذا إلى منها وعلم أن غاية صبر المرأة أربعة أشهر في ترك الجماع فمن ثم أوجب عليها ولها.

 

وعن الصادق (عليه السلام) لأن حرقة المطلقة تسكن في ثلاثة أشهر وحرقة المتوفي عنها زوجها لا تسكن الا في أربعة اشهر وعشرا.

 

والعياشي عنه (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية جئن النساء يخاصمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقلن لا نصبر فقال لهن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت إحداكن إذا مات زوجها أخذت بعرة فألقتها خلفها في دويرتها في خدرها ثم قعدت فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتتها ثم اكتحلت بها ثم تزوجت فوضع الله عنكن ثمانية أشهر.

 

وفي التهذيب عن الباقر (عليه السلام) كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة وعلى أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن انقضت عدتهن فلا جناح عليكم أيها الأولياء فيما فعلن في أنفسهن من التعرض للخطاب وسائر ما حرم عليهن للعدة بالمعروف بالوجه الذي لا ينكره الشرع والله بما تعملون خبير فيجازيكم عليه.

 

(235) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء المعتدات والتعريض هو أن يقول إنك لجميلة أو صالحة أو إني أحب امرأة صفتها كذا ويذكر بعض صفاتها ونحو ذلك من الكلام الذي يوهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح أو أكننتم في أنفسكم أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم معرضين ولا مصرحين علم الله أنكم ستذكرونهن لا محالة لرغبتكم فيهن مع خوفكم أن يسبقكم غيركم إليهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا أي خلوة كما يأتي الا أن تقولوا في الخلوة قولا معروفا بأن تعرضوا بالخطبة ولا تصرحوا بها ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ما كتب وفرض من العدة أجله منتهاه.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية ولكن لا تواعدوهن سرا الا أن تقولوا قولا معروفا، فقال هو الرجل يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها أواعدك بيت آل فلان ليعرض لها بالخطبة ويعني بقوله الا أن تقولوا قولا معروفا التعريض بالخطبة.

 

وفي رواية: هو أن يقول الرجل موعدك بيت آل فلان ثم يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها والقول المعروف هو طلب الحلال في غير أن يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله وفي أخرى هو أن يلقيها فيقول إني فيك لراغب وإني للنساء لمكرم فلا تسبقيني بنفسك والسر أن لا يخلو معها حيث وعدها.

 

أقول: هذه الروايات تفسير للمواعدة المتضمنة للقول المعروف المرخص فيها وآخر الأخيرة تفسير للسر المنهي عن مواعدته أعني الخلوة وإنما قال لا يخلو تنبيها على أن النهي راجع إلى الخلوة لا للتعريض بالخطبة كأنهم كانوا يتكلمون فيها بما يستهجن فنهوا عن ذلك كما يستفاد من الروايات الآتية ويحتمل أن يكون المراد بالمواعدة سرا التعريض بالخطبة بمواعدة الرفث ونحوه وسمي ذلك سرا لأنه مما يسر ويكون المراد ببيت آل فلان توقيت المكان لذلك.

 

وعن الكاظم (عليه السلام) هو أن يقول الرجل أواعدك بيت آل فلان يعرض لها بالرفث ويوقت يقول الله عز وجل: ﴿الا أن تقولوا قولا معروفا﴾ والقول المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلها.

 

والعياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في هذه الآية المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك ولا تقول إني أصنع كذا واصنع كذا القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح وفي أخرى لها وهي في عدتها يا هذه لا أحب الا ما أسرك ولو قد مضى عدتك لا تفوتيني إن شاء الله ولا تسبقي بنفسك وهذا كله من غير أن يعزموا عقدة النكاح.

 

واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم من العزم على ما لا يجوز فاحذروه ولا تعزموا واعلموا أن الله غفور لمن عزم ولم يفعل حليم لا يعاجلكم بالعقوبة.

 

(236) لا جناح عليكم لا تبعة عليكم من مهر أو وزر إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ما لم تجامعوهن وقرئ تماسوهن بضم التاء والألف في الموضعين أو تفرضوا الا أن تفرضوه لهن فريضة فرض الفريضة تسمية المهر وذلك أن المطلقة.

 

الغير المدخول بها إن سمي لها مهرا فلها نصف المسمى كما في الآية الآتية وإن لم يسم لها مهر فليس لها الا المتعة كما في هذه الآية والحكمان مرويان أيضا رواهما العياشي وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام).

 

ومتعوهن أي أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به على الموسع قدره وعلى المقتر قدره أي على الغني الذي هو في سعة لغناه على قدر حاله وعلى الفقير الذي هو في ضيق على قدر حاله ومعنى قدره مقداره الذي يطيقه وقرئ بسكون الدال متاعا تمتيعا بالمعروف بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروة حقا على المحسنين.

 

في الكافي والعياشي سئل الصادق عن الرجل يطلق امرأته يمتعها قال نعم اما يحب أن يكون من المحسنين واما يحب أن يكون من المتقين.

 

وفي التهذيب عنه (عليه السلام) ان متعة المطلقة فريضة.

 

وعن الباقر (عليه السلام) انه سئل عن الرجل يريد أن يطلقها قبل أن يدخل بها قال يمتعها قبل أن يطلقها فان الله قال ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره.

 

والعياشي عن الكاظم (عليه السلام) انه سئل عن المطلقة ما لها من المتعة قال على قدر مال زوجها.

 

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء.

 

أقول: ولعل المراد المراعي حالهما جميعا.

 

وفي الفقيه روي أن الغني يمتع بدار أو خادم والوسط يمتع بثوب والفقير بدرهم أو خاتم.

 

وروي ان أدناه الخمار وشبهه وفيه وفي التهذيب عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى ومتعوهن في سورة الأحزاب في هذا الحكم بعينه قال أي احملوهن على ما قدرتم عليه من معروف فإنهن يرجعن بكآبة ووحشة وهم عظيم وشماتة من أعدائهن فان الله كريم يستحي ويحب أهل الحياء ان أكرمكم أشدكم اكراما لحلائلهم ويأتي بقية الكلام فيه عن قريب.

 

(237) وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم نصف ما فرضتم إلا أن يعفون يعني المطلقات أي يتركن ما يجب لهن من نصف المهر فلا يطلبن الأزواج بذلك أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وهو الولي الذي يلي عقد نكاحهن.

 

وفي الفقيه وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) يعني الأب والذي توكله المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة أو غيرهما.

 

وفي الكافي عنه (عليه السلام) في عدة اخبار هو الأب والأخ والرجل يوصى ليه والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشتري وإذا عفا فقد جاز.

 

وفي رواية العياشي فأي هؤلاء عفا فقد جاز قيل أرأيت ان قالت لا أجيز ما يصنع قال ليس لها ذلك أتجيز بيعه فيما لها ولا تجيز هذا.

 

وفي رواية أبوها إذا عفا جاز وأخوها إذا كان يقيم بها وهو القائم عليها فهو بمنزلة الأب يجوز له فإذا كان الأخ لا يقيم بها ولا يقوم عليها لم يجز له عليها أمر.

 

وعن الصادق (عليه السلام) الذي بيده عقدة النكاح وهو الولي الذي انكح يأخذ بعضا ويدع بعضا وليس له أن يدع كله.

 

وفي المجمع عنهما (عليهما السلام) الذي بيده عقدة النكاح هو الولي.

 

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الزوج قال والولي عندنا هو الأب والجد مع وجود الأب الأدنى على البكر غير البالغ فاما من عداهما فلا ولاية له الا بتوليتهما إياه غير أن الأول أظهر وعليه المذهب ومعنى عفو الزوج عدم استرداده فإنهم كانوا يسوغون المهر قبل الدخول.

 

وأن تعفوا أقرب للتقوى في الكافي عن الباقر (عليه السلام) انه حلف رجل على ضرب غلامه فلم يف به فلما سئل عنه (عليه السلام) فقال أليس الله يقول وان تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض ولا تستقصوا.

 

وفي المجمع عن علي (عليه السلام) ولا تناسوا الفضل إن الله بما تعملون بصير.

 

العياشي عن الباقر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتي على الناس زمان عضوض يعض كل امرئ على ما في يديه وينسون الفضل بينهم قال الله ولا تنسوا الفضل بينكم.

 

وفي العيون عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال سيأتي على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤثر بذلك قال الله تعالى: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ الآية.

 

وفي نهج البلاغة الموسر مكان المؤمن وزاد تنهد فيه الأشرار وتستذل الأخيار ويبايع المضطرون وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيع المضطرين.

 

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب منه.

 

(238) حفظوا على الصلوات داوموا عليها في مواقيتها بأداء أركانها والصلاة الوسطى بينها خصوصا أو الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط وقوموا لله في الصلاة قيل أي داعين في القيام والقنوت أيضا هو الطاعة والخشوع.

 

وفي الكافي والتهذيب عن الباقر (عليه السلام) في الصلاة الوسطى قال هي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلا ها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي وسط النهار ووسط الصلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر، قال (عليه السلام) وفي بعض القراءات حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قال وأنزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر فقنت فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتركها على حالها في السفر والحضر وأضاف للمقيم ركعتين وإنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيام.

 

والعياشي عنه (عليه السلام) أنه قرئ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين والوسطى هي الظهر قال وكذلك كان يقرؤها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

 

وعن الصادق (عليه السلام) قال الصلاة الوسطى هي الوسطى من صلاة النهار وهي الظهر وإنما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها.

 

وفي المجمع عن علي (عليه السلام) انها الجمعة يوم الجمعة والظهر سائر الأيام.

 

والقمي عن الصادق (عليه السلام) انه قرأ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قال اقبال الرجل على صلاته ومحافظته حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شئ.

 

وفي رواية العياشي هو الدعاء.

 

وفي أخرى له قانتين مطيعين راغبين.

 

وفي الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن تجرأ عليه وأدخله في العظام.

 

وعن الباقر (عليه السلام) أن الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله.

 

وعن الصادق (عليه السلام) الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقي الله ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

 

(239) فإن خفتم من لص أو سبع أو غير ذلك فرجالا أو ركبانا فصلوا راجلين أو راكبين.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) سئل عن هذه الآية فقال إن خاف من سبع أو لص يكبر ويؤمي إيماء.

 

وفي الفقيه عنه (عليه السلام) في صلاة الزحف قال تكبير وتهليل ثم تلا الآيات.

 

وعنه (عليه السلام) إن كنت في أرض مخوفة فخشيت لصا أو سبعا فصل الفريضة وأنت على دابتك.

 

وعن الباقر (عليه السلام) الذي يخاف اللصوص يصلي ايماء على دابته.

 

فإذا أمنتم وزال خوفكم فاذكروا الله قيل صلوا صلاة الأمن أو اشكروه على الأمن كما علمكم مثل ما علمكم أو شكرا يوازي تعليمكم ما لم تكونوا تعلمون من الشرائع وكيفية الصلاة.

 

(240) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية قبل أن يحتضروا وقرئ بالرفع لأزواجهم متاعا إلى الحول بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا أي ينفق عليهن من تركته غير إخراج ولا يخرجن من مساكنهن كان ذلك في أول الاسلام ثم نسخت كان الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال حولا ثم أخرجت بلا ميراث ثم نسختها آية الربع والثمن فالمرأة ينفق عليها من نصيبها رواه العياشي.

 

وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) وفي عدة روايات عنه وعن الباقر (عليهما السلام) هي منسوخة نسختها يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ونسختها آيات الميراث.

 

أقول: يعني نسخت المدة بآية التربص والنفقة بآيات الميراث وآية التربص وإن كانت متقدمة في التلاوة فهي متأخرة في النزول وقد مر في المقدمة السادسة كلام في هاتين الآيتين.

 

فإن خرجن من منزل الأزواج فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن كالتزين والتعرض للأزواج من معروف مما لم ينكره الشرع والله عزيز ينتقم ممن خالفه حكيم يراعي مصالحهم.

 

(241) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين أثبت المتعة للمطلقات جميعا بعدما أوجبها لواحدة منهن وقد مر من الأخبار أيضا ما يدل على التعميم.

 

وفي الفقيه عن الباقر (عليه السلام) قال متعة النساء واجبة دخل بها أو لم يدخل بها ويمتع قبل أن يطلق وقال في التهذيب إنما تجب المتعة للتي لم يدخل بها وأما التي دخل بها فيستحب تمتيعها إذا لم يكن لها في ذمته مهر والأول قبل الطلاق والثاني بعد انقضاء العدة.

 

وفيه عن الكاظم (عليه السلام) انه سئل عن المطلقة التي تجب لها على زوجها المتعة فكتب الباينة وفي رواية لا تمتع المختلعة.

 

وفي المجمع اختلف في ذلك فقيل إنما تجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة وهو المروي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) وقيل لكل مطلقة الا المختلعة والمباراة والملاعنة وقيل لكل مطلقة سوى المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول فإنما لها نصف الصداق ولا متعة لها وقد رواه أصحابنا أيضا وذلك محمول على الاستحباب وقال في هذه الآية انها مخصوصة بتلك الآية إن نزلتا معا وإن كانت تلك متأخرة فمنسوخة لأن عندنا لا تجب المتعة الا للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها مهر فاما المدخول بها فلها مهر مثلها إن لم يسم لها مهر وإن سمي لها مهر فما سمي لها وغير المدخول بها المفروض مهرها لها نصف المهر ولا متعة في هذه الأحوال فلا بد من تخصيص هذه الآية.

 

وفي الكافي في عدة روايات عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال متاعها بعدما تنقضي عدتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره قال وكيف يمتعها وهي في عدتها ترجوه ويرجوها ويحدث الله عز وجل بينهما ما يشاء وقال إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والأمة والمقتر يمتع بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم وإن الحسن بن علي متع امرأة له بأمة ولم يطلق امرأة الا متعها.

 

(242) كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون تفهمونها وتستعملون العقل فيها.

 

(243) ألم تر تعجيب وتقرير لقصتهم إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف أي آلاف كثيرة حذر الموت فقال لهم الله موتوا أي أماتهم الله وهذا مثل قوله سبحانه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ثم أحياهم.

 

في الكافي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا إذا وقع الطاعون وأحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول الذين أقاموا لو كنا خرجنا لقل فينا الموت قال فاجتمع رأيهم جميعا انه إذا وقع الطاعون وأحسوا به خرج كلهم من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت فساروا في البلاد ما شاء الله ثم أنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمئنوا قال لهم الله تعالى عز وجل موتوا جميعا فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح وكان على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى الله إليه أفتحب ذلك قال نعم يا رب فأحياهم الله قال فأوحى الله عز وجل ان قل كذا وكذا فقال الذي أمره الله عز وجل أن يقوله قال قال أبو عبد الله وهو الاسم الأعظم فلما قال حزقيل ذلك نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عز وجل ويكبرونه ويهللونه فقال حزقيل عند ذلك أشهد أن الله على كل شئ قدير.

 

قال الراوي فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فيهم نزلت هذه الآية.

 

وفي الغوالي عن الصادق (عليه السلام) في حديث يذكر فيه نيروز الفرس قال ثم إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل سأل ربه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله فأوحى الله إليه أن صب الماء في مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلاثون ألفا فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ماضية لا يعرف سببها الا الراسخون في العلم.

 

وفي المجمع سئل الباقر (عليه السلام) عن هؤلاء القوم الذين قال لهم الله موتوا ثم أحياهم فقال أحياهم حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهم أم ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام قال لا بل ردهم الله حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ما شاء الله ثم ماتوا بآجالهم.

 

إن الله لذو فضل على الناس حيث يبصرهم ما يعتبرون به ولكن أكثر الناس لا يشكرون لا يعتبرون.

 

(244) وقاتلوا في سبيل الله فان الفرار من الموت غير مخلص عنه واعلموا أن الله سميع لما يقوله المخلفون والسابقون عليم بما يضمرونه.

 

(245) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا مقرونا بالاخلاص وطيب النفس من حلال طيب فيضاعفه وقرئ بنصب الفاء له أضعافا كثيرة لا يقدرها الا الله والله يقبض ويبصط يمنع ويوسع فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم وإليه ترجعون فيجازيكم على حسب ما قدمتم.

 

في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إنها نزلت في صلة الامام.

 

وفي الكافي عنه (عليه السلام) قال ما من شئ أحب إلى الله من اخراج الدراهم إلى الامام وإن الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد ثم قال إن الله يقول في كتابه من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة قال هو والله من صلة الامام خاصة.

 

وفي المعالي والمجمع عنه (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من جاء بالحسنة فله خير منها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم زدني فأنزل الله سبحانه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم زدني فأنزل الله عز وجل من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.

 

(246) ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ألم ينته علمك يا محمد إلى جماعة الأشراف من بني إسرائيل من بعد وفاة موسى إذ قالوا لنبي لهم.

 

في المجمع عن الباقر (عليه السلام) هو اشموئيل وهو بالعربية إسماعيل ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله أقم لنا أميرا ننهض للقتال معه ندبر أمره ونصدر فيه عن رأيه.

 

في المجمع والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود والنبي يقيم له أمره وينبئه بالخبر من عند ربه وقال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقتلوا أن لا تجيبوا ولا تفوا وهذا كأخذ العهد عليهم قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا بالسبي والقهر على نواحينا فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين تهديد لمن تولوا.

 

(247) وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا من أين يكون له ذلك ويستأهل ونحن أحق بالملك منه وراثة ومكنة ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فضيلة وسعة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع واسع الفضل يوسع على الفقير ويغنيه عليم بمن يليق بالملك لما استبعدوا تملكه لفقره رد عليهم بأن العمدة فيه اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح وبأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب لا ما ذكرتم وقد زاده الله فيهما قيل وكان الرجل القائم يمد يده فينال رأسه وبأنه تعالى مالك الملك على الاطلاق فله أن يؤتيه من يشاء وبأنه واسع الفضل يغنيه عليم به إذ يصطفيه.

 

القمي عن الباقر (عليه السلام) ان بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن امر ربهم وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه، وروي انه ارميا النبي فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط فأذاهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأخذ أموالهم واستعبد نساء هم ففزعوا إلى نبيهم وقالوا سل الله أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وكانت النبوة في بني إسرائيل في بيت والملك والسلطان في بيت آخر ولم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد فمن ذلك قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فقال لهم نبيهم هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا وكان كما قال الله تعالى فما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم وقال لهم نبيهم ان الله ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال وكانت النبوة في ولد لاوي والملك في ولد يوسف وكان طالوت من ولد ابن يامين أخي يوسف لأمه ولم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة قال لهم نبيهم ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان أعلمهم الا أنه كان فقيرا فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة من المال.

 

(247) وقال لهم نبيهم ان الله يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقيه مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة قال (عليه السلام) وكان التابوت الذي أنزله الله على موسى فوضعته فيه أمه فألقته في اليم وكان في بني إسرائيل يتبركون به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم فلما سألوا النبي وبعث الله طالوت إليهم ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله تعالى ﴿ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة﴾ قال البقية ذرية الأنبياء.

 

والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن قوله تعالى وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون قال ذرية الأنبياء.

 

وفي الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال رضراض (3) الألواح فيها العلم والحكمة.

 

وزاد العياشي العلم جاء من السماء فكتب في الألواح وجعل في التابوت.

 

والعياشي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال كان فيه ألواح موسى التي تكسرت والطست التي يغسل فيها قلوب الأنبياء.

 

والقمي عنه قال السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان وكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فان تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام.

 

وفي المعاني سئل الكاظم (عليه السلام) ما كان تابوت موسى وكم كان سعته قال ثلاثة أذرع في ذراعين قيل وما كان فيه قال عصا موسى والسكينة قيل وما السكينة قال ر و ح الله يتكلم كانوا إذا اختلفوا في شئ كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون.

 

وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان السكينة التي كانت فيه ريح هفافة من الجنة له وجه كوجه الانسان.

 

وعن الباقر (عليه السلام) ان البقية عصا موسى ورضراض الألواح.

 

وفي الكافي عنه (عليه السلام) فجاءت به الملائكة تحمله.

 

وفي رواية تحمله في صورة البقرة.

 

وعن الصادق (عليه السلام) قال إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل كانت بنو إسرائيل أي أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة.

 

وفي رواية حيث ما دار التابوت في بني إسرائيل دار الملك وأينما دار السلاح فينا دار الملك والعلم.

 

وفي أخرى سئل الكاظم (عليه السلام) ما السكينة فقال ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الانسان ورائحة طيبة وهي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين فقيل له هي التي قال الله تعالى فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون قال وتلك السكينة في التابوت وكان فيه طست يغسل فيه قلوب الأنبياء وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء ثم أقبل علينا فقال ما تابوتكم قلنا السلاح قال صدقتم هو تابوتكم.

 

والعياشي عن الصادق (عليه السلام) ما يقرب منه وزاد بعد ذكر الآية قال هي من هذا.

 

وفي المجمع عن الصادق (عليه السلام) كان التابوت في أيدي أعداء بني إسرائيل من العمالقة غلبوهم عليه لما برح امر بني إسرائيل وحدث فيهم الأحداث ثم انتزعه الله من أيديهم ورده على بني إسرائيل تحمله الملائكة قال وقيل.

 

وفي رواية أن السكينة لها جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد وروي ذلك في أخبارنا قال والظاهر أن السكينة امنة وطمأنينة جعلها الله سبحانه فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل والبقية جائز أن يكون بقية من العلم أو شيئا من علامات الأنبياء وجائز أن يتضمنها جميعا.

 

ان في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين اما من تمام كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو خطاب من الله.

 

(249) فلما فصل طالوت بالجنود انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة وأصله فصل نفسه عنه ولكن لما كثر حذف مفعوله صار كاللازم قال إن الله مبتليكم مختبركم بنهر فمن شرب منه فليس مني فليس من جملتي وأشياعي ومن لم يطعمه لم يذقه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده استثناء من قوله فمن شرب منه ومعناه الرخصة في اغتراف الغرفة باليد وقرئ غرفة بالفتح فشربوا منه إلا قليلا منهم الا ثلاث ماءة وثلاثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم يشرب كذا في الكافي والعياشي عن الباقر (عليه السلام).

 

وروي أن من اقتصر على الغرفة كفته لشربه وأداوته ومن لم يقتصر غلب عطشه واسودت شفته ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لقاصد الآخرة.

 

فلما جاوزه هو تخطى النهر طالوت والذين آمنوا معه يعني القليل من أصحابه ورأوا كثرة عدد جنود جالوت قالوا قال الذين اغترفوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون الذين كانوا يتيقنون أنهم ملاقوا الله وهم الذين لم يغترفوا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين.

 

(250) ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ (4) علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

 

(251) فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء القمي عن الرضا (عليه السلام) أوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى (عليه السلام) وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه داود بن اشي (5) وكان اشي راعيا وكان له عشر بنين أصغرهم داود فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى أشي ان احضر واحضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا بعد واحد من ولده فالبسه الدرع درع موسى فمنهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لا شي هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم راعيا فبعث إليه فجاء به فلما دعا أقبل ومعه مقلاع قال فناداه ثلاث صخرات في طريقه فقالت يا داود خذنا فأخذها في مخلاته وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ففصل طالوت بالجنود وقال لهم نبيهم يا بني إسرائيل ان الله مبتليكم بنهر في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب الله ومن لم يشرب فهو من حزب الله الا من اغترف غرفة بيده فلما وردوا النهر اطلق الله لهم أن يغترف كل واحد منهم غرفة فشربوا منه الا قليلا منهم فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله عز وجل.

 

وعن الصادق (عليه السلام) أنه قال القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاث (6) ماءة وثلاثة عشر رجلا فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وقال الذين لم يشربوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فجاء داود فوقف بحذاء جالوت وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج وفي جبهته ياقوتة يلمع نورها وجنوده بين يديه فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا فرمى به ميمنة جالوت فمر في الهواء ووقع عليهم فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به ميسرة جالوت فانهزموا فرمى جالوت بحجر فصك الياقوتة في جبهته ووصلت إلى دماغه ووقع على الأرض ميتا وهو قوله تعالى فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة.

 

وفي رواية العياشي ان داود لما دخل العسكر سمعهم يتعظمون امر جالوت فقال لهم ما تعظمون من أمره فوالله لئن عاينته لأقتلنه فتحدثوا بخبره حتى ادخل على طالوت فقال يا فتى وما عندك من القوة وما جربت من نفسك قال كان الأسد يعدو على شاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه فأفك لحييه منها فاخذها من فيه قال فقال ادع لي بدرع سابغة، قال فأتي بدرع فقذفها في عنقه فتملأ منها قال فقال طالوت والله لعسى الله أن يقتله به قال فلما أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت والتقى الناس قال داود أروني جالوت فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه فرماه فصك به بين عينيه فدمغه فنكس على دابته وقال الناس قتل داود جالوت وملك الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر واجتمعت بنو إسرائيل على داود وانزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد ولينه له.

 

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض وقرئ دفاع الله قيل اي بنصر المؤمنين على الكفار وقيل أي بدفع الهلاك بالبر عن الفاجر.

 

وفي المجمع روى الثاني عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

 

لفسدت الأرض لعم الكفر والهلاك ولكن الله عز وجل ذو فضل على العالمين.

 

وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال إن الله ليدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا وان الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا وان الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عز وجل ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين فوالله ما نزلت الا فيكم ولا عنى بها غيركم.

 

وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لولا عباد ركع وصبيان رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله يصلح بصلاح الرجل المسلم وولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله لا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم.

 

(252) تلك آيات الله إشارة إلى ما قص من حديث الألوف وتمليك طالوت واتيان التابوت وانهزام الجبابرة وقتل جالوت على يد صبي نتلوها عليك بالحق بالوجه المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنه في كتبهم كذلك وإنك لمن المرسلين حيث تخبر بها من غير تعرف واستماع.

 

(253) تلك الرسل إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة فضلنا بعضهم على بعض بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره منهم من كلم الله من غير سفير كموسى (عليه السلام) ليلة الحيرة في الطور ومحمد (صلى الله عليه وآله) ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد ورفع بعضهم درجات بأن فضله على غيره من وجوه متعددة وبمراتب متباعدة فمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أوتي ما لم يؤت أحد من المعجزات المرتقية إلى الألف وأكثر وبعث إلى الجن والإنس وخص بالمعجزة القائمة إلى يوم القيامة.

 

وفي العيون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي صلوات الله عليه فقلت يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرائيل فقال إن الله تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي والأئمة من بعدك وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.

 

وآتينا عيسى بن مريم البينات كإحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص وأيدناه بروح القدس جبرائيل كما مر في تفسير الإمام (عليه السلام) ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد الرسل من بعد ما جاءتهم البينات المعجزات الواضحات لاختلافهم في الدين وتفضيل بعضهم بعضا ولكن اختلفوا فمنهم من آمن بالتزام دين الأنبياء ومنهم من كفر لإعراضه عنه ولو شاء الله ما اقتتلوا كرره للتأكيد ولكن الله يفعل ما يريد من الخذلان والعصمة عدلا وفضلا.

 

في الكافي عن الباقر (عليه السلام) وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

 

والعياشي سئل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا فعلام نقاتلهم فتلا هذه الآية ثم قال نحن الذين من بعدهم وقال فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا.

 

وفي رواية قال فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله عز وجل وبالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبالكتاب وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم بمشيته وإرادته.

 

(254) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة وقرئ بالفتح فيها اجمع أي من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون على تدارك ما فرطتم والخلاص من عذابه إذ لا بيع فيه فتحصلون ما تنفقونه وتفتدون به من العذاب ولا خلة حتى يعينكم عليه اخلاؤكم أو يسامحونكم به لأن الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ولكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ولا شفاعة الا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا حتى تتكلموا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم ويحتمل أن يكون المراد به يوم الموت كما مر في قوله عز وجل واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا وهو أظهر والكافرون هم الظالمون حيث بلغ ظلمهم بأنفسهم الغاية وبلغ حرمانهم هذه الأمور النهاية وهذا كما يقال فلان هو الفقيه في البلد يراد تقدمه على غيره.

 

(255) الله لا إله إلا هو هو المستحق للعبادة لا غير الحي العليم القدير القيوم الدائم القائم القيام بتدبير الخلق وحفظه من قام به إذا حفظه لا تأخذه سنة نعاس وهو الفتور الذي يتقدم النوم ولا نوم بالطريق الأولى وهو تأكيد للنوم المنفي ضمنا والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه حيا قيوما.

 

العياشي عن الصادق (عليه السلام) انه رأى جالسا متوركا برجله على فخذه فقيل له هذه جلسة مكروهة فقال لا إن اليهود قالت إن الرب لما فرغ من خلق السماوات والأرض جلس على الكرسي هذه الجلسة ليستريح فأنزل الله: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض يملكهما ويملك تدبيرهما تأكيد لقيمومته واحتجاج على تفرده بالألوهية والمراد بما فيهما ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما.

 

في الكافي والقمي عن الرضا (عليه السلام) انه قرأ له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي الآية.

 

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه بيان لكبرياء شأنه وانه لا أحد يساويه أو يدانيه يستقل بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا من أن يعيقه عنادا أو مناصبة يعلم ما بين أيديهم ما كان وما خلفهم وما لم يكن بعد كذا، روى القمي عن الرضا (عليه السلام) ولا يحيطون بشئ من علمه من معلوماته إلا بما شاء.

 

القمي أي الا بما يوحي إليهم.

 

أقول: الإحاطة بالشئ علما ان يعلم كما هو على الحقيقة ومجموع الجملتين يدل على تفرده بالعلم الذاتي التام الدال على وحدانيته.

 

وسع كرسيه السماوات والأرض علمه كذا في التوحيد.

 

وعن الصادق في الكافي والعياشي عنه (عليه السلام) انه سئل السماوات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات والأرض فقال إن كل شي ء في الكرسي.

 

والقمي أن عليا صلوات الله عليه سئل عن هذه الآية فقال (عليه السلام) السماوات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة املاك يحملونه بإذن الله الحديث.

 

أقول: وقد يراد بالكرسي الجسم الذي تحت العرش الذي دونه السماوات والأرض لاحتوائه على العالم الجسماني كأنه مستقره والعرش فوقه كأنه سقفه.

 

وفي الحديث النبوي ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي الا كحلقة ملقاة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة رواه العياشي عن الصادق (عليه السلام) وقد يراد به وعاء العرش.

 

وفي التوحيد عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن العرش والكرسي ما هما فقال العرش في وجه هو جملة الخلق والكرسي وعاؤه وفي وجه آخر العرش هو العلم الذي اطلع الله عليه الأنبياء ورسله وحججه والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحد من أنبيائه ورسله وحججه.

 

أقول: وكان جملة الخلق عبارة عن مجموع العالم الجسماني ووعاؤه عن عالمي الملكوت والجبروت لاستقراره عليهما وقيامه بهما وربما يقال أن كون الكرسي في العرش لا ينافي كون العرش في الكرسي لأن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر لأن أحدهما كون عقلي إجمالي والآخر كون نفساني تفصيلي وقد يجعل الكرسي كناية عن الملك لأنه مستقر الملك وقد يقال إنه تصوير لعظمته تعالى وتخييل بتمثيل حسي ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد كقوله سبحانه والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه وهذا مسلك الظاهريين وما قلناه أولا مسلك الراسخين في العلم.

 

ولا يؤده ولا يثقله ولا حفظهما حفظه إياهما وهو العلي عن الأنداد والأشباه ولا يدركه وهم العظيم المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه ولا يحيط به فهم.

 

في الخصال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ان أعظم آية في القرآن آية الكرسي.

 

وفي المجمع والجوامع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا الموت ولا يواظب عليها الا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله.

 

(256) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي القمي أي لا يكره أحد على دينه الا بعد أن تبين الرشد من الغي وقيل يعني ان الاكراه في الحقيقة الزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا فيحمله عليه ولكن قد تبين الرشد من الغي تميز الايمان من الكفر بالآيات الواضحة ودلت الدلائل على أن الايمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الايمان طلبا للفوز بالسعادة والنجاة ولم يحتج إلى الاكراه والالحاح وقيل اخبار في معنى النهي أي لا تكرهوا في الدين وهو اما عام منسوخ بقوله جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم واما خاص بأهل الكتاب إذا أدوا الجزية.

 

أقول: ان أريد بالدين التشيع كما يستفاد من حديث ابن أبي يعفور الآتي وأول تمام الآية بولايتهم (عليهم السلام) فهو اخبار في معنى النهي من غير حاجة إلى القول بالنسخ والتخصيص فمن يكفر بالطاغوت الشيطان كذا في المجمع عن الصادق (عليه السلام).

 

أقول: ويعم كل ما عبد من دون الله من صنم أو صاد عن سبيل الله كما يستفاد من أخبار أخر فالطاغوت فلعوت من الطغيان.

 

القمي هم الذين غصبوا آل محمد حقهم (عليهم السلام).

 

ويؤمن بالله بالتوحيد وتصديق الرسل فقد استمسك بالعروة الوثقى طلب الامساك من نفسه بالحبل الوثيق وهي مستعارة للتمسك المحق من النظر الصحيح والدين القويم.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) هي الايمان بالله وحده لا شريك له.

 

وعن الباقر (عليه السلام) هي مودتنا أهل البيت.

 

لا انفصام لها لا انقطاع لها.

 

في المعاني عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليستمسك بولاية أخي ووصيي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فإنه لا يهلك من أحبه وتولاه ولا ينجو من أبغضه وعاداه.

 

والله سميع بالأقوال عليم بالنيات.

 

(257) الله ولي الذين آمنوا متولي أمورهم يخرجهم بهدايته وتوفيقه من الظلمات ظلمات الجهل والذنوب إلى النور نور الهدى والمغفرة.

 

في الخصال عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال المؤمن يتقلب في خمسة من النور مدخله نور ومخرجه نور وعلمه نور وكلامه نور ومنظره يوم القيامة إلى النور.

 

والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت (7) في الكافي عن الباقر (عليه السلام) أولياؤهم الطواغيت القمي وهم الظالمون آل محمد (عليهم السلام) أولياؤهم الطاغوت وهم الذين تبعوا من غصبهم يخرجونهم من النور إلى الظلمات قيل من نور الفطرة إلى فساد الاستعداد.

 

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) النور آل محمد (عليهم السلام) والظلمات عدوهم وعن ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم أمانة وصدق ووفاء وأقوام يتولونكم ليست لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق قال فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا فأقبل علي كالغضبان ثم قال لا دين لمن دان الله بولاية امام جائر وليس من الله ولا عتب على من دان الله بولاية امام عادل من الله قلت لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء قال نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ثم قال الا تسمع لقول الله عز وجل الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل امام عادل من الله عز وجل وقال والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات إنما عنى بهذا انهم كانوا على نور الاسلام فلما ان تولوا كل امام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفار.

 

وزاد العياشي بعد قوله إلى الظلمات قال قلت أليس الله عنى بهذا الكفار حين قال والذين كفروا قال فقال وأي نور للكافر وهو كافر فأخرج منه إلى الظلمات إنما عنى بهذا إلى آخر الحديث أولئك أصحب النار هم فيها خالدون العياشي عن الصادق (عليه السلام) في آخر الحديث السابق برواية أخرى فأعداء علي أمير المؤمنين (عليه السلام) هم الخالدون في النار وان كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة، القمي هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين.

 

(258) ألم تر (8) إلى الذي حاج إبراهيم في ربه تعجبت من محاجة نمرود وحماقته أن آتاه الله الملك لأن أتاه قيل أي أبطره ايتاؤه الملك وحمله على المحاجة أو وضع المحاجة موضع الشكر على إيتائه الملك.

 

في الخصال عن البرقي مرفوعا قال ملك الأرض كلها أربعة مؤمنان وكافران اما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين واما الكافران فنمرود وبخت نصر.

 

إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت في المجمع عن الصادق (عليه السلام) انه كان بعد القائه في النار قال أنا أحي وأميت بالعفو عن القتل والقتل وعنه (عليه السلام) ان إبراهيم قال له احي من قتلته ان كنت صادقا قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب اعرض إبراهيم عن الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه نحو هذا التمويه رفعا للمشاغبة وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفي إلى مثال جلي من مقدوراته التي يعجز عن الاتيان بها غيره لا عن حجة إلى أخرى فبهت الذي كفر فصار مبهوتا وعلى قراءة المعلوم فغلبه، القمي أي انقطع وذلك أنه علم أن الشمس أقدم منه والله لا يهدي بمحجة المحاجة وسبيل النجاة وطريق الجنة القوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع عن قبول الهداية.

 

في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) خالف إبراهيم قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمهم.

 

(259) أو كالذي مر على قرية هو أرميا النبي وقيل عزير النبي وتأتي الأخبار في ذلك وهي خاوية على عروشها ساقطة حيطانها على سقوفها قال أنى يحي كيف يحيي أو متى يحيي هذه الله بعد موتها اعترافا بالعجز عن معرفة طريق الاحياء واستعظاما لقدرة المحيي أراد أن يعاين أحياء الموتى ليزداد بصيرة فأماته الله ماءة عام ثم بعثه أحياه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت ماءة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه لم يتغير بمرور السنين وقرئ بحذف الهاء في الوصل وانظر إلى حمارك كيف تفرقت عظامه ونخرت وتفتتت ولنجعلك آية للناس) أي وفعلنا ذلك لنجعلك آية وانظر إلى العظام يعني عظامك كيف ننشزها كيف نرفع بعضها على بعض للتركيب وقرئ ننشرها بالراء من انشر الله الموتى إذا أحياهم وننشرها بالفتح والراء من نشر بمعنى انشر ثم نكسوها لحما من هاهنا وهاهنا كما يأتي فلما تبين له ما تبين قال أعلم أن الله على كل شئ قدير وقرئ اعلم على الأمر.

 

القمي عن الصادق (عليه السلام) قال لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم أراد الله أن يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم فأوحى الله إلى ارميا يا ارميا ما بلد انتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كريم الشجر فاخلف فأنبت خروبا (9) فأخبر ارميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل فصام ارميا سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا اما البلد فبيت المقدس واما ما انبت فيها فبنو إسرائيل الذين أسكنتهم فيها فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا فبي حلفت لأمتحنهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا ولأسلطن عليهم شر عبادي ولادة شرهم طعاما فليسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرب بيوتهم التي يعيرون بها ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل ماءة سنة فأخبر ارميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك فقل له ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء فصام ارميا ثم أكل أكلة فلم يوح إليه شئ ثم صام سبعا فلم يوح إليه شئ ثم صام سبعا فأوحى الله إليه يا ارميا لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك إلى قفاك قال ثم أوحى الله إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه فقال ارميا رب أعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا قال ائت إلى موضع كذا وكذا فأنزل إلى غلام أشدهم زمانا وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسما وأشرهم غذاء فهو ذاك فأتى ارميا ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان وإذا له أم تربى بالكسر وتفتت الكسرة في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكل فقال ارميا إن كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا فدنا منه فقال له ما اسمك فقال بخت نصر فعرف انه هو فعالجه حتى برئ ثم قال له تعرفني قال لا أنت رجل صالح قال انا ارميا نبي بني إسرائيل أخبرني الله انه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم ما تفعل قال فتاه الغلام في نفسه في ذلك الوقت ثم قال ارميا اكتب لي كتابا بأمان منك فكتب له كتابا وكان يخرج في الليل إلى الجيل ويحتطب ويدخله المدينة ويبيعه فدعا إلى حرب بني إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع إليه بشر كثير فلما بلغ ارميا اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتب له بخت نصر فلم يصل إليه ارميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الأمان على خشبة ورفعها فقال من أنت فقال انا ارميا النبي الذي بشرتك بأنك ستسلط على بني إسرائيل وهذا أمانك لي قال اما أنت فقد أمنتك واما أهل بيتك فاني ارمي من هاهنا إلى بيت المقدس فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي وإن لم تصل فهم آمنون ونزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس فقال لا أمان لهم عندي فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه كلما القي عليه التراب خرج وهو يغلي فقال ما هذا قالوا هذا نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلي وكلما ألقينا عليه التراب خرج يغلي فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني إسرائيل وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله أيها الملك لا يحل لك هذا فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني الملك بهن حين سكر أيها الملك اقتل يحيى فامر أن يؤتى برأسه فاتي برأس يحيى في الطست وكان الرأس يكلمه ويقول يا هذا اتق الله لا يحل لك هذا ثم غلى الدم في الطست حتى فاض إلى الأرض فخرج يغلي ولا يسكن وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر ماءة سنة ولم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلي حتى أفنى من بقي منهم ثم قال أبقي أحد في هذا البلاد قالوا عجوز في موضع كذا وكذا فبعث إليها فضرب عنقها على ذلك الدم فسكن وكانت آخر من بقي ثم أتى بابل فبنى بها مدينة واقام وحفر بئرا فألقى فيها دانيال والقى معه اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها ولبث بذلك زمانا فأوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس ان اذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه مني السلام قال وأين هو يا رب فقال في بئر بابل في موضع كذا وكذا قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال لبيك صوت غريب قال إن ربك يقرؤك السلام قد بعث إليك بالطعام والشراب فدلاه إليه قال فقال دانيال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره الحمد لله الذي يجزي بالاحسان احسانا الحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة والحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا والحمد لله الذي هو ثقتنا حين ينقطع الحيل منا الحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت فقالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيته في المنام فقال وانا أجري عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام فأمر بهم فقتلوا قال فقال له بعض من كان عنده إن كان أحد شئ فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه فبعث إلى دانيال فقال ما رأيت في المنام فقال رأيت كأن رأسك من كذا ورجليك من كذا وصدرك من كذا قال هكذا رأيت فما ذاك قال قد ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام يقتلك رجل من ولد فارس قال فقال له ان علي لسبع مدائن على باب كل مدينة حرس وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة لا يدخل غريب الا صاحت عليه حتى يؤخذ قال فقال له ان الأمر كما قلت لك قال فبث الخيل وقال لا تلقون أحدا من الخلق إلا قتلتموه كائنا من كان وكان دانيال جالسا عنده وقال لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت قتلتك فلما كان في اليوم الثالث ممسيا أخذه الغم فخرج فتلقاه غلام كان اتخذه ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس فدفع إليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا قتلته وان لقيتني انا فاقتلني فاخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله فخرج أرميا على حماره ومعه تين قد تزوده وشئ من عصير فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ففكر في نفسه ساعة ثم قال إني يحيي الله هؤلاء وقد أكلتهم السباع فأماته الله مكانه وهو قول الله تعالى: ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام ثم بعثه﴾ اي أحياه فلما رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا وكان عزير لما سلط الله بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها وبقي ارميا ميتا ماءة سنة ثم أحياه الله فأول ما أحيى الله منه عينيه في مثل غرقي البيض فنظر فأوحى الله إليه كم لبثت قال لبثت يوما ثم نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال أو بعض يوم فقال الله تعالى: ﴿بل لبثت ماءة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾ أي لم يتغير وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هاهنا وهاهنا ويلتزق بها حتى قام وقام حماره فقال اعلم أن الله على كل شئ قدير.

 

والعياشي عنه (عليه السلام) ما يقرب من صدر هذا الحديث وذيله من قصة ارميا ولم يذكر دم يحيى ولا جب دانيال بل أجمل قصة بخت نصر قال فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك ثم بعث إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال إنك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندي فيمن شئت وإن شئت فاخرج فقال لا بل اخرج فتزود عصيرا وتينا وخرج فلما ان غاب مد البصر التفت إليها فقال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام أماته غدوة وبعثه عشية قبل أن تغيب الشمس وكان أول شئ خلق منه عيناه في مثل غرقي البيض ثم قيل له كم لبثت قال لبثت يوما فلما ان نظر إلى الشمس لم تغب قال أو بعض يوم قال بل لبثت ماءة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما قال فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ويرى العروق كيف تجري فلما استوى قائما قال اعلم أن الله على كل شئ قدير.

 

وفي الاحتجاج عنه (عليه السلام) قال وأمات الله ارميا النبي (عليه السلام) الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر فقال إني يحبي؟هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام ثم أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل قال فلما استوى قاعدا قال اعلم أن الله على كل شئ قدير.

 

وفي الاكمال عنه (عليه السلام) قال وتصديق ذلك من كتاب الله ان الآيات هم الحجج قول الله عز وجل وجعلنا ابن مريم وأمه آية يعني حجة، وقوله عز وجل لأرميا حين أحياه الله من بعد أن أماته وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس يعني حجة.

 

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث قد ذكر فيه بخت نصر وقتله من قتل من اليهود على دم يحيى بن زكريا في سبعة وأربعين سنة من ملكه قال فبعث الله تعالى العزير نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله عز وجل أهلها ثم بعثهم له وكانوا من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت فقتلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين وكان يختلف إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه فغاب عنهم يوما واحدا ثم أتاهم فوجدهم صرعى موتى فحزن عليهم وقال إني يحبي؟هذه الله بعد موتها تعجيبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد فأماته الله عز وجل عند ذلك ماءة عام فلبث فيهم ماءة سنة ثم بعثهم وكانوا ماءة ألف مقاتل ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم أحد على يدي بخت نصر.

 

وعنه (عليه السلام) في حديث ذكر فيه تسلط بخت نصر على بني إسرائيل وقتله إياهم وسبيه ذراريهم واصطفائه من السبي دانيال وعزير أو هما صغيران وكان دانيال أسيرا في يده تسعين سنة ثم ذكر القاءه إياه في الجب ثم اخراجه منها بعد حين على نحو آخر غير ما في رواية القمي ثم قال وفوض النظر إليه في أمور ممالكه والقضاء بين الناس ولم يلبث الا قليلا حتى مات وأفضى الأمر بعده إلى عزير فكانوا يجتمعون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه معالم دينهم فغيب الله عنهم شخصه ماءة عام ثم بعثه.

 

وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ان عزيرا خرج من أهله وامرأته حامل وله خمسون سنة فأماته الله ماءة سنة ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين وله ابن له ماءة سنة فكان ابنه أكبر منه فذلك من آيات الله.

 

والعياشي ان ابن الكوا قال لعلي (عليه السلام) يا أمير المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا قال نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له تحته حمار ومعه سلة فيها تين وكوز فيه عصير فمر على قرية خربة فقال إني يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله ماءة عام فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعثه الله إليه فأحياه في المولد الذي أماته فيه فأولئك ولده أكبر من أبيهم.

 

وروي أنه اتى قومه على حماره وقال انا عزير فكذبوه فقرأ التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك فقالوا هو ابن الله وقيل لما رجع إلى منزله كان شابا وأولاده شيوخا فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث ماءة سنة.

 

أقول: ويمكن التوفيق بين هذه الأخبار بالقول بوقوع هذه القضية مرتين مرة لأرميا في تعجبه في احياء قتلى بخت نصر وأخرى لعزير في تعجبه في إحياء من مات من أصحابه في يوم واحد الا انه عبرت لأرميا بالموت ولعزير تارة بالغيبة وأخرى بالموت وإنما التنافي بين رواية القمي في قصة دانيال ورواية الاكمال فيها وبين روايتي الاكمال حيث قيل في إحداهما ان قتل بخت نصر كان على دم يحيى بن زكريا موافقا للقمي والعياشي وقال في الأخرى ان ولادة يحيى كانت بعد تلك القضايا بسنين والعلم عند الله (10).

 

(260) وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانا قال أولم تؤمن بأني قادر على الاحياء بإعادة التركيب والحياة قال له ذلك وقد علم أنه أغرق الناس في الايمان وأثبتهم ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه قال بلى ولكن ليطمئن قلبي أي بلى آمنت ولكن سألت لأزيدن بصيرة وسكون قلبي بمضامة العيان إلى الوحي والبيان، في المحاسن والعياشي سئل الرضا (عليه السلام) كان في قلبه شك قال لا كان على يقين ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه قال فخذ أربعة من الطير فصرهن فاملهن وقرئ بكسر الصاد واضممهن إليك لتتأملها وتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الاحياء ثم اجعل على كل جبل منهن جزء قطعهن واخلطهن وفرق الأجزاء على الجبال وقرئ جزءا مثقلا مهموزا ومشددا ثم أدعهن قل لهن تعالين بإذن الله يأتينك سعيا ساعيات مسرعات واعلم أن الله عزيز لا يعجز عما يريده حكيم ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويدبره.

 

في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) لما رأى إبراهيم (عليه السلام) ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجئ سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فعند ذلك تعجب إبراهيم مما رأى وقال رب أرني كيف تحيى الموتى قال كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا قال ﴿أو لم تؤمن﴾ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي يعني حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهم جزء فقطعهن واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا فخلط ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا فلما دعاهن أجبنه وكان الجبال عشرة.

 

وفي العيون عن الرضا (عليه السلام) ان الله تعالى أوحى إلى إبراهيم انى متخذ من عبادي خليلا ان سألني احياء الموتى أجبته فوقع في نفس إبراهيم انه ذلك الخليل فقال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي على الخلة قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم فأخذ إبراهيم نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله وكانت عشرة منهن جزء وجعل مناقيرهن بين أصابعه ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم بل الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.

 

والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في حديث وان إبراهيم دعا بمهراس فدق فيه الطير جميعا وحبس الرؤوس عنده ثم إنه دعا بالذي امر به فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج وإلى العروق عرقا عرقا حتى خرج جناحه مستويا فأهوى نحو إبراهيم فمال إبراهيم ببعض الرؤوس فاستقبله به فلم يكن الرأس الذي استقبله لذلك البدن حتى انتقل إليه غيره فكان موافقا للرأس فتمت العدة وتمت الأبدان.

 

وفي الخصال والعياشي عنه (عليه السلام) انه أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رؤوسهن ثم نخر أبدانهن في المنخار بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت ثم جزأهن عشرة أجزاء على عشرة جبال ثم وضع عنده حبا وماء ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال آيتين سعيا بإذن الله فتطاير بعضهن إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتى استوت الأبدان كما كانت وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقعن وشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ثم قلن يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم (عليه السلام) بل الله يحيي ويميت فهذا تفسيره في الظاهر قال وتفسيره في الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهن علمك ثم ابعثهن في أطراف الأرضين حججا على الناس وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعيا بإذن الله تعالى.

 

وفي العلل والمجمع عنه (عليه السلام) وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب.

 

والعياشي عنه (عليه السلام) مثله.

 

وفي رواية ابدال الغراب بالهدهد وفي أخرى بالوزة والحمامة بالنعامة.

 

وفي هذه القصة إشارة إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتى بإماتة القوى البدنية الباعثة على حب الشهوات والزخارف والحرص وطول الأمل وخسة النفس والمسارعة إلى الهوى الموصوف بها الطيور المزبورة ومزج بعضها ببعض حتى تنكسر سورتها فيطاوعن مسرعات متى دعين بداعية العقل والشرع وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الانسان واجمع لخواص الحيوان.

 

(261) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل باذر حبة أنبتت سبع سنابل بانشعاب ساقه سبع شعب في كل منها سنبلة في كل سنبلة ماءة حبة والله يضاعف لمن يشاء بفضله على حسب حال المنفق من اخلاصه وتعبه وحال المصرف وغير ذلك.

 

القمي عن الصادق (عليه السلام) لمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله.

 

وفي ثواب الأعمال والعياشي عنه (عليه السلام) إذا أحسن العبد المؤمن عمله ضاعف الله له عمله بكل حسنة سبعماءة ضعف وذلك قول الله تعالى والله يضاعف لمن يشاء وزاد في رواية أخرى للعياشي في آخرها فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله قيل وما الاحسان قال إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك وإذا صمت فتوق ما فيه فساد صومك وإذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجتك وعمرتك قال وكل عمل تعمله فليكن نقيا من الدنس والله واسع لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة عليم بنية المنفق وقدر إنفاقه.

 

(262) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون المن أن يعتد باحسانه على من أحسن إليه والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه وثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في عدة أخبار ان الله كره عدة خصال وعد منها المن بعد الصدقة.

 

وفي المجمع والقمي عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم أذاه بكلام أو من عليه فقد أبطل الله صدقته.

 

(263) قول معروف جميل ومغفرة وتجاوز عن السائل الحاجة أو نيل مغفرة من الله بسبب الرد الجميل خير من صدقة يتبعها أذى والله غني لا حاجة له إلى المنفق يمن ويؤذي حليم عن المعاجلة بالعقوبة.

 

(264) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى العياشي عنهما (عليهما السلام) نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما.

 

وعن الباقر (عليه السلام) بالمن والأذى لمحمد وآل محمد قال هذا تأويله.

 

كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر لا يريد به رضاء الله ولا ثواب الآخرة فمثله في انفاقه كمثل صفوان حجر أملس عليه تراب فأصابه وابل مطر عظيم القطر فتركه صلدا أملس نقيا من التراب لا يقدرون على شئ مما كسبوا لا ينتفعون بما فعلوه ولا يجدون ثوابه والله لا يهدي القوم الكافرين إلى الخير والرشاد وفيه تعريض بأن الرياء والمن والأذى على الانفاق من صفة الكفار ولابد للمؤمن أن يتجنب عنها.

 

(265) ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم القمي عن المن والأذى.

 

أقول: يعني يوطنون أنفسهم على حفظ هذه الطاعة وترك اتباعها مما يفسدها من المن والأذى والسمعة والرياء والعجب ونحوها بعد اتيانهم بها ابتغاء مرضات الله.

 

العياشي عن الباقر (عليه السلام) انها نزلت في علي (عليه السلام).

 

كمثل جنة أي مثل نفقتهم في الزكاة كمثل بستان بربوة أي في موضع مرتفع فان شجره يكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا وأمنع من أن يفسده السيل بالوابل ونحوه أصابها وابل فآتت أكلها ثمرتها وقرئ بالتخفيف ضعفين مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل.

 

في المجمع عن الصادق (عليه السلام) معناه يتضاعف ثمرتها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله فإن لم يصبها وابل فطل فمطر صغير القطر يكفيها لكرم منبتها والطل يقال لما يقع بالليل على الشجر والنبات، قيل إن المعنى ان نفقات هؤلاء زاكية عند الله تعالى لا تضيع بحال وإن كانت تتفاوت باعتبار ما ينضم إليها من الأحوال ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم عند الله تعالى بالجنة على الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين في زلفاهم بالوابل والطل والله بما تعملون بصير تحذير عن رياء وترغيب في الإخلاص.

 

(266) أيود أحدكم الهمزة فيه للانكار أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات جعل الجنة منهما مع ما فيها من سائر الأشجار تغليبا لهما لشرفهما وكثرة منافعهما ثم ذكر أن فيها من كل الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار ويجوز أن يكون المراد بالثمرات المنافع وأصابه الكبر أي كبر السن فان الفاقة والغالة في الشيخوخة أصعب وله ذرية ضعفاء صغار لا قدرة لهم على الكسب فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت والأعصار ريح عاصف ينعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود.

 

القمي عن الصادق (عليه السلام) من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كمن كان له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف له أولاد صغار ضعفاء فتجئ ريح أو نار فتحرق ماله كله كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فيها فتعتبرون بها.

 

(267) يا أيها الذين آمنوا من طيبات ما كسبتم من حلاله وجياده ومما أخرجنا لكم من الأرض ومن طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى الا أن يخرجوا من طيب ما كسبوا.

 

ولا تيمموا الخبيث تقصدوا الردئ منه من المال أو من الخبيث تنفقون تخصونه بالانفاق ولستم بآخذيه وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لردأته إلا أن تغمضوا فيه الا أن تتسامحوا فيه فجاز من أغمض بصره عن بعض حقه إذا غضه.

 

في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أمر بالنخل أن يزكى يجئ قوم بألوان من التمر هو من أردى التمر يؤدونه من زكاتهم تمرة يقال له الجعرور والمعافارة قليلة اللحا بكسر اللام عظيمة النوى وكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منها بشئ وفي ذلك نزل ولا تيمموا الخبيث الآية، قال والاغماض أن تأخذ هاتين التمرتين.

 

والعياشي عن الباقر (عليه السلام) كان أهل المدينة يأتون بصدقة الفطر إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيه عذق يسمى الجعرود وعذق يسمى المعافارة كانا عظيم نواهما رقيق لحاهما في طعمهما مرارة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للخارص لا تخرص عليهم هذين اللونين لعلهم يستحيون لا يأتون بهما فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا انفقوا﴾ إلى قوله ﴿تنفقون﴾.

 

وفي المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدقة.

 

أقول: الحشف ردي التمر وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال إن الله يقبل الصدقات ولا يقبل منها الا الطيب.

 

واعلموا أن الله غني عن إنفاقكم وإنما يأمركم به لانتفاعكم حميد بقبوله واثباته.

 

(268) الشيطان يعدكم الفقر في الانفاق في وجوه البر وفي انفاق الجيد من المال والوعد يستعمل في الخير والشر ويأمركم بالفحشاء ويغريكم على البخل ومنع الزكاة اغراء الأمر للمأمور والعرب يسمي البخيل فاحشا والله يعدكم في الانفاق مغفرة منه لذنوبكم وكفارة لها وفضلا وخلفا أفضل مما أنفقتم في الدنيا أو في الآخرة أو كليتهما والله واسع واسع الفضل لمن انفق عليم بانفاقه.

 

(269) يؤتي الحكمة تحقيق العلم واتقان العمل من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ذووا العقول الخالصة عن شوائب الوهم والهوى.

 

في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال طاعة الله ومعرفة الامام.

 

وعنه (عليه السلام) معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.

 

والعياشي عنه (عليه السلام) الحكمة المعرفة والفقه في الدين فمن فقه منكم فهو حكيم وما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من فقيه.

 

والقمي قال الخير الكثير معرفة أمير المؤمنين والأئمة.

 

وفي مصباح الشريعة عنه (عليه السلام) الحكمة ضياء المعرفة وميراث التقوى وثمرة الصدق ولو قلت ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت قال الله عز وجل ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا أولوا الألباب﴾ أي لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة الا من استخلصته لنفسي وخصصته بها والحكمة هي الكتاب وصفة الحكيم هي الثبات عند أوائل الأمور والوقوف عند عواقبها وهو هادي خلق الله إلى الله وفي المجمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) ان الله تعالى آتاني القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن وما من بيت ليس فيه شئ من الحكمة الا كان خرابا ألا فتفقهوا وتعلموا ولا تموتوا جهلاء، وفي الخصال عنه (عليه السلام) رأس الحكمة مخافة الله.

 

وفيه وفي الكافي عنه (عليه السلام) انه كان ذات يوم في بعض أسفاره إذ لقيه ر كب فقالوا (السلام عليك) يا رسول الله فالتفت إليهم وقال ما أنتم فقالوا مؤمنون قال فما حقيقة إيمانكم قالوا الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله فقال رسول الله علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون.

 

(270) وما أنفقتم من نفقة قليلة أو كثيرة سرا أو علانية في حق أو باطل أو نذرتم من نذر في طاعة أو معصية فإن الله يعلمه فيجازيكم عليه وما للظالمين الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذر من أنصار من ينصرهم من الله ويمنع عنهم العقاب.

 

(271) إن تبدوا الصدقات فنعما هي فنعم شيئا ابداؤها وإن تخفوها وتؤتوها تعطوها مع الاخفاء الفقراء فهو خير لكم في الكافي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى وان تخفوها قال هي سوى الزكاة ان الزكاة علانية غير سر.

 

وعنه (عليه السلام) قال كل ما فرض الله عليك فاعلانه أفضل من إسراره وما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ولو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.

 

وعن الباقر (عليه السلام) في قوله عز وجل إن تبدوا الصدقات فنعما هي قال هي يعني الزكاة المفروضة قال قلت وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء قال يعني النافلة انهم كانوا يستحبون إظهار الفرائض وكتمان النوافل.

 

ويكفر اي الله يكفر أو الاخفاء وقرئ بالنون مرفوعا أو مجزوما عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ترغيب في الاسرار ومجانبة الرياء.

 

(272) ليس عليك هداهم لا يجب عليك أن تجعلهم مهتدين إلى الانتهاء عما نهوا عنه من المن والأذى والانفاق من الخبيث وغير ذلك وما عليك الا البلاغ.

 

ولكن الله يهدي من يشاء يلطف بمن يعلم أن اللطف ينفع فيه فينتهي عما نهي عنه وما تنفقوا من خير من مال فلأنفسكم فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا به على من تنفقونه عليه ولا تؤذوه وما تنفقون وليست نفقتكم إلا ابتغاء وجه الله الا لطلب ما عنده فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يتوجه بمثله إلى الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم ثوابه أضعافا مضاعفة ولا عذر لكم في أن ترغبوا عن الانفاق على أحسن الوجوه وأجملها وأنتم لا تظلمون لا تنقصون ثواب نفقتكم.

 

(273) للفقراء اعمدوا للفقراء أو صدقاتكم للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله أحصرهم الجهاد لا يستطيعون لاشتغالهم به ضربا في الأرض ذهابا بها للكسب.

 

في المجمع عن الباقر (عليه السلام) انها نزلت في أصحاب الصفة قيل كانوا نحوا من أربعمائة من الفقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحسبهم الجاهل بحالهم وقرئ بفتح السين حيث وقع من تصاريف المستقبل أغنياء من التعفف من أجل تعففهم عن السؤال تعرفهم بسيماهم من صفرة الوجه ورثاثة الحال لا يسألون الناس إلحافا إلحاحا وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ترغيب في الانفاق ولا سيما على هؤلاء.

 

(274) الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلا نية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

 

في المجمع والجوامع عن ابن عباس نزلت في علي (عليه السلام) كان معه أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية قال وروى ذلك عن الباقر والصادق صلوات الله عليهما.

 

والعياشي عن أبي إسحاق قال كان لعلي بن أبي طالب أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا علي ما حملك على ما صنعت قال انجاز موعد الله فأنزل الله الآية.

 

وفي الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انها نزلت في النفقة على الخيل قال وروي انها نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وكان سبب نزولها انها كان معه أربعة دراهم فتصدق بدرهم بالليل وبدرهم بالنهار وبدرهم في السر وبدرهم في العلانية فنزلت فيه هذه الآية قال والآية إذا نزلت في شئ فهي منزلة في كل ما يجري فيه والاعتقاد في تفسيرها انها نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك.

 

وفي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) انها ليست من الزكاة.

 

(275) الذين يأكلون الربا لا يقومون إذا بعثوا من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من الا كقيام المصروع من أي الجنون.

 

في المجمع والقمي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما اسرى بي السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل قال هؤلاء الذين يأكلون الر بالا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة.

 

والعياشي عنه (عليه السلام) قال آكل الربا لا يخرج من الدنيا حتى يتخبطه الشيطان.

 

ذلك العقاب بأنهم قالوا إنما البيع مثل الر با قاسوا أحدهما بالآخر وأحل الله البيع وحرم الربا إنكار لتسويتهم وإبطال للقياس.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) إنما حرم الله الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

 

أقول: يعني بالمعروف القرض الحسن كما يأتي عند تفسير ﴿لا خير في كثير من نجويهم﴾ فمن جاءه بلغه موعظة من ربه زجر بالنهي فانتهى فاتعظ وامتنع منه فله ما سلف لا يؤاخذ بما مضى منه ولا يسترد منه.

 

في الكافي عن أحدهما (عليهما السلام) وفي التهذيب عن الباقر (عليه السلام) والعياشي عنهما (عليهما السلام) قال الموعظة التوبة.

 

وفي الكافي والفقيه عن الصادق (عليه السلام) قال كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة وقال لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليأكله وإن عرف منه شيئا معزولا انه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا وأيما رجل أفاد (11) مالا كثيرا قد أكثر فيه من الربوا فجهل ذلك ثم عرفه بعد ذلك فأراد أن ينزعه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف وفي معناه أخبار كثيرة.

 

وأمره إلى الله يحكم في شأنه ومن عاد إلى تحليل الربوا والاستخفاف به بعد أن تبين له تحريمه فأولئك أصحب النار هم فيها خالدون.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن الرجل يأكل الربوا وهو يرى أنه حلال.

 

قال لا يضره حتى يصيبه متعمدا فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزلة التي قال الله عز وجل.

 

وفي الفقيه والعيون عن الرضا (عليه السلام) وهي كبيرة بعد البيان قال والاستخفاف بذلك دخول في الكفر، قال بعض العارفين أكل الربوا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الكبائر فان كل مكتسب له توكل فيما كسبه قليلا كان أو كثيرا كالتاجر والزارع والمحترف لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم ولم يتعين لهم قبل الاكتساب فهم على غير معلوم في الحقيقة كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبى الله أن يرزق المؤمن الا من حيث لا يعلم وأما أكل الربوا فقد عين مكسبه ورزقه وهو محجوب عن ربه بنفسه وعن رزقه بتعيينه لا توكل له أصلا فوكله الله إلى نفسه وعقله وأخرجه من حفظه وكلائته فاختطفته الجن وخبلته فيقوم يوم القيامة ولا رابطة بينه وبين الله عز وجل كسائر الناس من المرتبطين به بالتوكل فيكون كالمصروع الذي مسه الشيطان فيتخبطه لا يهتدي إلى مقصده.

 

(276) يمحق الله الربا يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه.

 

في الفقيه والكافي سئل الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية قيل وقد أرى من يأكل الربوا يربو ماله قال فأي محق أمحق من درهم ربوا يمحق الدين وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر ويربي الصدقات يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه.

 

العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه ليس شئ الا وقد وكل (12) به ملك غير الصدقة فان الله يأخذه بيده ويربيه كما يربي أحدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهي مثل أحد وفي معناه أخبار كثيرة.

 

وفي الحديث النبوي ما نقص مال من صدقة والله لا يحب كل كفار مصر على تحليل المحرمات أثيم منهمك في ارتكابه.

 

(277) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

 

(278) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذر واما بقي من الربا واتركوا بقايا ما شرطتم على الناس من الربوا إن كنتم مؤمنين بقلوبكم فان دليله امتثال ما أمرتم به.

 

في المجمع عن الباقر (عليه السلام) أن الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم فنزلت.

 

والقمي لما نزلت الذين يأكلون الربوا قام خالد بن الوليد فقال يا رسول الله ربا أبي في (279) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فاعلموا بها من أذن بالشئ إذا علم به وقرئ بمد الألف وكسر الذال من الايذان بمعنى الاعلام فإنهم إذا علموا بدون العكس فهو آكد والتنكير للتعظيم.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) درهم ربا أشد عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم.

 

وزاد القمي في بيت الله الحرام وقال الربوا سبعون جزءا أيسره مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت الله الحرام.

 

وفي الفقيه والتهذيب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لعن رسول الله الربوا وآكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه.

 

وإن تبتم من الإرتباء واعتقاد حله فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون المديونين بأخذ الزيادة ولا تظلمون بالمطل والنقصان منها.

 

(280) وإن كان ذو عسرة ان وقع في غرمائكم ذو اعسار فنظرة فانظار أي فانظروه إلى ميسرة وقرئ بضم السين إلى وقت يسار وأن تصدقوا تتصدقوا وقرئ بتخفيف الصاد تتصدقوا بالإبراء خير لكم أكثر ثوابا من الانظار إن كنتم تعلمون في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه ثم قال أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب الا ومن أنظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون انه معسر فتصدقوا عليه بما لكم عليه، وعنه (عليه السلام) قال من أراد أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله قالها ثلاثا فهابه الناس أن يسألوه فقال فلينظر معسرا أو ليدع له من حقه، وعنه (عليه السلام) قال خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله.

 

وعنه (عليه السلام) انه جاء إليه رجل فقال له يا أبا عبد الله قرض إلى ميسرة فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) إلى غلة تدرك فقال الرجل لا والله قال فإلى تجارة تؤوب قال لا والله قال فإلى عقدة تباع فقال لا والله فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فأنت ممن جعل الله له من أموالنا حقا ثم دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة.

 

وفيه وفي العياشي عن الرضا (عليه السلام) انه سئل عن هذه النظرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لابد له من أن ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محله ولا مال غائب ينتظر قدومه قال نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الامام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله فإن كان أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام قيل فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته الله قال يسعى له فيما له فيرده وهو صاغر.

 

القمي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته الا برئ هذا المعسر من دينه وصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين.

 

(281) واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله تأهبوا لمصيركم إليه وقرئ بفتح التاء وكسر الجيم ثم توفى كل نفس ما كسبت من خير أو شر وهم لا يظلمون بنقص ثواب أ تضعيف عقاب.

 

في المجمع عن ابن عباس انها آخر آية نزل بها جبرائيل.

 

(282) يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إذا تعاملتم نسيئة إلى أجل مسمى معلوم فاكتبوه لأنه أوثق وادفع للنزاع.

 

وفي العلل عن الباقر (عليه السلام) ان الله عز وجل عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم قال فمر بآدم اسم داود النبي فإذا عمره في العالم أربعون سنة فقال آدم يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري يا رب ان انا ازددت داود ثلاثين سنة أتثبت ذلك له قال نعم يا آدم قال فاني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فأنفذ ذلك وأثبتها له عندك واطرحها من عمري قال أبو جعفر (عليه السلام) فأثبت الله عز وجل لداود في عمره ثلاثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فذلك قوله عز وجل يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، قال فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا قال فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم يا ملك الموت انه قد بقي من عمري ثلاثون سنة فقال له ملك الموت يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخياء فقال له آدم ما اذكر هذا قال فقال له ملك الموت يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عز وجل أن يثبته لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر قال آدم حتى أعلم ذلك، قال أبو جعفر (عليه السلام): وكان آدم صاد قال لم يذكر ولم يجحد فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل لأجل نسيان آدم وجحوده ما على نفسه.

 

وفي الكافي ما يقرب منه في روايتين على اختلاف في عدد ما يزيد على عمر داود وزاد شهادة جبرائيل وميكائيل على آدم.

 

وليكتب بينكم كاتب بالعدل لا يزيد على ما يجب ولا ينقص ولا يأب كاتب لا يمتنع أحد من الكتاب أن يكتب كما علمه الله مثل ما علمه الله من كتبة الوثائق ولا يأب أن ينفع الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها كقوله وأحسن كما أحسن الله إليك فليكتب تأكيدا ومتعلق بكما علمه الله وليملل الذي عليه الحق لأنه المقر المشهود عليه والاملال والإملاء واحد وليتق الله ربه أي المملي أو الكاتب ولا يبخس ولا ينقص منه من الحق أو مما أملى عليه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها ناقص العقل أو مبذرا أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو في تفسير الامام يعني ضعيفا في بدنه لا يقدر أن يمل أو ضعيفا في فهمه وعلمه لا يقدر أن يمل ويميز الألفاظ التي هي عدل عليه وله من الألفاظ التي هي جور عليه أو على حميمه أو لا يستطيع أن يمل هو بمعنى أن يكون مشغولا في مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو لذة في غير محرم فان تلك الأشغال التي لا ينبغي للعاقل أن يشرع في غيرها.

 

وفي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) السفيه الذي يشتري الدرهم بأضعافه والضعيف الأبله.

 

والعياشي عنه السفيه الشارب الخمر والضعيف الذي يأخذ واحدا باثنين فليملل وليه النائب عنه والقيم بأمره بالعدل بأن لا يحيف على المكتوب له ولا المكتوب عليه واستشهدوا على الدين شهيدين من رجالكم أحراركم دون عبيدكم فان الله قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات وعن أدائها وليكونوا من المسلمين منكم فان الله شرف المسلمين العدول بقبول شهاداتهم وجعل ذلك من الشرف العاجل لهم ومن ثواب دنياهم قبل أن يصلوا إلى الآخرة كذا في تفسير الامام عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

 

أقول: لا ينافيه تقييد الاستشهاد بالأحرار لاشتغال العبيد بالخدمة قبول شهادة العبيد إذا استشهدوا وكانوا عدولا كما يثبت عن أهل البيت (عليهم السلام) فإن لم يكونا يعني الشهيدين رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء قال (عليه السلام) يعني ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه فما كل صالح مميز ولا محصل ولا كل محصل مميز صالح وإن من عباد الله لمن هو أهل لصلاحه وعفته لو شهد لم يقبل شهادته لقلة تميزه فإذا كان صالحا عفيفا مميزا محصلا مجانبا للمعصية والهوى والميل والتحامل فذلك الرجل الفاضل فبه فتمسكوا وبهداه فاقتدوا وإن انقطع عنكم المطر فاستمطروا به وإن امتنع نبات فاستخرجوا به النبات وان تعذر عليكم الرزق فاستدروا به الرزق فان ذلك ممن لا يخيب طلبه ولا ترد مسألته أن تضل إحداهما وقرى ء بكسر الهمزة فتذكر وقرئ مرفوعا وبالتخفيف والنصب من الأذكار إحداهما الأخرى في تفسير الامام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا ضلت إحداهما عن الشهادة ونسيتها ذكرتها الأخرى فاستقامتا في أداء الشهادة.

 

أقول: وهو من قولهم ضل الطريق إذا لم يهتد وهذه علة لاعتبار العدد قال (عليه السلام) عدل الله شهادة امرأتين بشهادة رجل لنقصان عقولهن ودينهن.

 

وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام) في عدة أخبار أربعة لا يستجاب لهم دعوة أحدهم رجل كان له مال فأدانه بغير بينة يقول الله عز وجل ألم آمرك بالشهادة، وعنه (عليه السلام) من ذهب حقه على غير بينة لم يؤجر.

 

ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا في الكافي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) في عدة أخبار في هذه الآية قال لا ينبغي لأحد إذا ما دعي إلى الشهادة ليشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم وفي بعضها قال في آخره فذلك قبل الكتاب وفي بعضها هي قبل الشهادة ومن يكتمها بعد الشهادة.

 

وعن الكاظم (عليه السلام) فيها إذا ما دعاك الرجل تشهد له على دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه.

 

وفي تفسير الامام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الآية من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها وليقمها ولينصح فيها ولا تأخذه فيها لومة لائم وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر، وقال في خبر آخر ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا أنزلت فيمن إذا دعي لإقامة اسماع الشهادة فأبى ونزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده ولا تسأموا ولا تملوا أن تكتبوه صغيرا كان الحق أو كبيرا إلى أجله إلى وقت حلوله الذي أقر به المديون ذ لكم أقسط عند الله أعدل وأقوم للشهادة وأثبت لها واعون على إقامتها وأدنى ألا ترتابوا وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وأجله والشهور ونحو ذلك إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم إلا أن تتبايعوا يدا بيد فليس عليكم جناح ألا تكتبوها لبعده عن التنازع والنسيان وأشهدوا إذا تبايعتم لأنه أحوط ولا يضار كاتب ولا شهيد يحتمل البنائين وهو نهى لهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغير في الكتب والشهادة أو نهي عن الضرار بهما مثل أن يعجلا عن مهم ويكلفا الخروج عما حد لهما أو لا يعطي الكاتب جعله والشهيد مؤنة مجيئه حيث كان وإن تفعلوا الضرار وما نهيتم عنه فإنه فسوق بكم خروج عن الطاعة لا حق بكم واتقوا الله في مخالفة أمره ونهيه ويعلمكم الله أحكامه المتضمنة لمصالحكم والله بكل شئ عليم قيل كرر لفظة الله في الجمل الثلاث لاستقلالها فان الأولى حث على التقوى والثانية وعد بانعامه والثالثة تعظيم لشأنه ولأنه ادخل في التعظيم من الكناية.

 

القمي في البقرة خمسماءة حكم وفي هذه الآية خاصة خمسة عشر حكما.

 

(283) وإن كنتم على سفر أي مسافرين ولم تجدوا كاتبا فرهان فالذي يستوثق به رهان وقرئ فرهن بضمتين وكلاهما جمع رهن هو بمعنى مرهون مقبوضة في الكافي عن الصادق (عليه السلام) لا رهن الا مقبوضا.

 

أقول: وليس الغرض تخصيص الارتهان بحال السفر ولكن السفر لما كان مظنة لإعواز الكتب والاشهاد امر المسافر بأن يقيم الارتهان مقام الكتابة والإشهاد على سبيل الارشاد إلى حفظ المال فإن أمن بعضكم بعضا بعض الدائنين بعض المديونين بحسن ظنه به فليؤد الذي أوتمن وهو الذي عليه الحق أمانته سمى الدين أمانه لايتمانه عليه بترك الارتهان منه وليتق الله ربه في الخيانة وإنكار الحق وفيه من المبالغات ما لا يخفى ولا تكتموا الشهادة خطاب للشهود ومن يكتمها مع علمه بالمشهود به وتمكنه من أدائها فإنه اثم قلبه يعني أن كتمان الشهادة من آثام القلوب ومن معاظم الذنوب في أفقية عن الباقر (عليه السلام) قال كافر قلبه وفي حديث مناهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونهى عن كتمان الشهادة وقال من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق وهو قول الله عز وجل ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم تهديد.

 

(284) لله ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وإن تبدوا ما في أنفسكم من خير أو شر أو تخفوه يحاسبكم به الله في نهج البلاغة وبما في الصدور يجازي العباد.

 

أقول: لا يدخل فيما يخفيه الانسان الوساوس وحديث النفس لأن ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه ولكن ما اعتقده وعزم عليه.

 

في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضع عن أمتي تسع خصال الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد.

 

والعياشي عنه (عليه السلام) في هذه الآية قال حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما.

 

فيغفر لمن يشاء مغفرته ويعذب من يشاء تعذيبه والله على كل شئ قدير فيقدر على المحاسبة.

 

(285) آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه شهادة وتنصيص من الله على الاعتداد بايمانه والمؤمنون قيل اما عطف على الرسول وما بعده استئناف واما استئناف بافراد الرسول وافراد ايمانه تعظيما لشأنه وشأن إيمانه.

 

أقول: وللافراد وجه آخر يأتي في الحديث.

 

كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقرئ وكتابه في الغيبة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال ليلة أسري بي إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه آمن الرسول بما انزل إليه من ربه قلت والمؤمنون قال صدقت يا محمد لا نفرق بين أحد من رسله يقولون ذلك والمراد نفي الفرق في التصديق وقرئ لا يفرق بالياء واحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي ولذا دخل عليه بين وقالوا سمعنا أجبنا وأطعنا أمرك غفرانك اغفر غفرانك أو نطلب غفرانك ربنا وإليك المصير المرجع بعد الموت وهو اقرار منهم بالبعث لا يكلف الله نفسا فيما افترض الله عليها رواه العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) إلا وسعها الا ما يسعه قدرتها فضلا ورحمة.

 

وفي التوحيد عن الصادق صلوات الله عليه ما أمر العباد الا دون سعتهم وكل شئ امر الناس بأخذه فهم متسعون له ما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعاصيها غيرها ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا أي لا تؤاخذنا بما أدي بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط أو من قلة مبالاة ربنا ولا تحمل علينا إصرا حملا ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه يعني به التكاليف الشاقة كما حملته على الذين من قبلنا يعني به ما كلف به بنو إسرائيل من قتل الأنفس وقطع موضع النجاسة وغير ذلك ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به من العقوبات النازلة بمن قبلنا واعف عنا وامح ذنوبنا واغفر لنا واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة وارحمنا وتعطف بنا وتفضل علينا أنت مولانا سيدنا ونحن عبيدك فانصرنا على القوم الكافرين بالقهر لهم والغلبة بالحجة عليهم فان من حق المولى أن ينصر مواليه على الأعداء.

 

العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) في آخر البقرة قال لما دعوا أجيبوا.

 

والقمي عن الصادق (عليه السلام) ان هذه الآية مشافهة الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أسري به إلى السماء قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم وكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عز وجل فناداني ربي تبارك وتعالى ﴿آمن الرسول بما انزل إليه من ربه﴾ فقلت أنا مجيبه عني وعن أمتي والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فقلت سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فقال الله لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فقلت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا فقال الله لا أؤاخذك فقلت ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا فقال الله لا أحملك فقلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين فقال الله تبارك وتعالى قد أعطيت ذلك لك ولامتك فقال الصادق (عليه السلام) ما وفد إلى الله وتعالى أحد أكرم من رسول الله حين سأل لأمته هذه الخصال.

 

والعياشي ما في معناه في حديث بدون قوله فقال الصادق (عليه السلام) إلى آخر الحديث.

 

وفي الاحتجاج عن الكاظم (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال إنه لما أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين الف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى وقد دلى له من الجنة رفرف أخضر وغشى النور بصره فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير﴾ وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم على نبينا و (عليه السلام) إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعرضها على أمته فقبلوها فلما رأى الله عز وجل منهم القبول على أنهم لا يطيقونها فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فأجاب مجيبا عنه وعن أمته فقال والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فقال جل ذكره لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أما إذا فعلت ذلك بنا فغفرانك ربنا وإليك المصير يعني المرجع في الآخرة، قال فأجابه الله عز وجل ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبأمتك، ثم قال عز وجل اما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمتك فحق علي أن أرفعها عن أمتك وقال لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما سمع ذلك اما إذا فعلت ذلك بي وبأمتي فزدني قال سل قال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال الله تعالى لست أؤاخذ أمتك بالنسيان والخطأ لكرامتك علي وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب وقد رفعت ذلك عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن أمتك لكرامتك علي فقال النبي (ص) اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني فقال الله تعالى له سل قال: ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾ يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا فأجابه الله إلى ذلك فقال تبارك تعالى اسمه قد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت على الأمم السالفة كنت لا أقبل صلاتهم الا في بقاع من الأرض معلومة اخترتها لهم وإن بعدت وقد جعلت الأرض كلها لأمتك مسجدا وطهورا فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم اذى من نجاسة قرضوها من أجسادهم وقد جعلت الماء طهورا لأمتك فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها (13) إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا (14) وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا وقد رفعت ذلك عن أمتك وهي من الآصار كانت على الأمم من قبلك وكانت الأمم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعت عن أمتك وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات وهي إحدى وخمسون ركعة وجعلت لهم أجر خمسين صلاة وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وجعلت الحسنة بعشر والسيئة بواحدة وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له وإن عملها كتبت له حسنة وإن أمتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه وإن عملها كتبت عليه سيئة وإن أمتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعت ذلك عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم وقد رفعت ذلك عن أمتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة أو قبلت توبتهم بلا عقوبة ولا أعاقبهم بأن أحرم عليهم أحب الطعام إليهم وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد ماءة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وان الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو ماءة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر له ذلك كله فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم إذا أعطيتني ذلك كله فزدني قال سل قال ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال تبارك اسمه قد فعلت ذلك بك وبأمتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا، قال الله عز وجل قد فعلت ذلك بتائبي أمتك قال فانصرنا على القوم الكافرين قال الله جل اسمه ان أمتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود هم القادرون وهم القاهرون يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك علي وحق علي أن أظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين الا دينك أو يؤدون إلى أهل دينك الجزية.

 

في ثواب الأعمال عن السجاد (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قرأ أربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاث آيات من آخرها لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه ولا يقربه الشيطان ولا ينسى القرآن.

 

وعن جابر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث قال قال الله تبارك وتعالى وأعطيت لك ولأمتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب وخاتمة سورة البقرة.

 

وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) انزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل.

 

وفي رواية من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه.

 

وفي ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام) من قرأ سورة البقرة وآل عمران جاءتا يوم القيامة تظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين يعني المظلتين.



1- لا يرزان بتقديم الراء المهملة أي لا ينقصن ولا يصيبن منها شيئا (منه).

2- إنما ذكر يسألونك ثلاثا بغير الواو ثم ثلاثا بها لأن السؤالات الأول كانت في أوقات متفرقة والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكره بحرف الجمع كذا قيل (منه ره).

3- عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما أمرتم ان تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمر كم باخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم وهذا هو الاقتصاد بين افراط اليهود إذ كانوا يخرجوهن من البيوت وتفريط النصارى إذ كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض (منه).

4- الرضراض: الفتات من رضرضه إذا كسره وفرقه ورضراض الألواح مكسوراتها وربما يؤل التابوت بالقلب والسكينة بالعلم والا خلاص واتيانه تصييره العلم والوقار بعد ان لم تكن (منه ره).

5- أفرغ اي أصب علينا صبرا اي وفقنا للصبر على الجهاد.

6- في المجمع؟وتفسير البيضاوي أيش بالياء ثم المعجمة ويشبه أن يكون عبريا واسى معربا له (منه).

7- هذا مناف لما سبق من الكافي والعياشي من أن هذه العدة من اغترف (منه).

8- أصله طغيوت قدم لامه على خلاف القياس (منه).

9- اعلم أن كلا من لفظي ألم تر وأرأيت يستعمل لقصد التعجب الا أن الأولى تعلق بالمتعجب منه فيقال ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر إليه فتعجب من حاله والثانية بمثل المتعجب منه فيقال أرأيت مثل الذي صنع كذا بمعنى أنه في الغرابة بحيث لا يرى له مثل أو انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع وعلى هذا لا يستقيم عطف كالذي مر على الذي حاج واحتج إلى التأويل فقيل تقديره أو رأيت مثل الذي حذف لدلالة ألم تر عليه وتخصيصه بحرف التشبيه لأن المنكر للاحياء كثير والجاهل بكيفية أكثر من أن تحصى بخلاف مدعي الربوبية وقيل الكاف مزيدة وتقدير الكلام ألم تر إلى الذي حاج أو الذي مر وقيل إنه عطف محمول على المعنى كأنه قيل ألم ترى كالذي حاج أو كالذي مر (منه).

10- يقال خروب كتنور شجرة برية ذات شوك (منه).

11- ومما يؤيده ما في التفسير ما رواه في الاكمال أيضا في موضع آخر عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل بعد أن ذكر أن الله استودع علمه وحكمته بعد عيسى شمعون بن حمون الصفا وبعده يحيى بن زكريا وبعده ولد شمعون وبعده في ذرية يعقوب بن شمعون قال وعند ذلك ملك بخت نصر ماءة سنة وسبعا وثمانين سنة وقتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا وخرب بيت المقدس وتفرقت اليهود في البلدان (منه).

12- أفاد بمعنى استفاد وفي الفقيه أراد مكان أفاد وذلك إشارة إلى تحريم الربوا والبارز في ينزعه؟راجع إلى الربوا بمعنى الزائد، وفي الفقيه نزع ذلك المال وهو أوضح (منه).

13- وفي رواية ان الله يقول ليس شئ الا وكلته به ان يقضيه غيري الا الصدقة فأنا أتلقفها حتى الرجل والمرأة يتصدق بتمرة وشق تمرة أربيها كما يربى الرجل فلوه وفصيله فيلقى يوم القيامة وهي مثل أحد وأعظم من أحد والفلو ولد الفرس والفصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه (منه).

14- أراد ان المعسر إذا صار بحيث انظاره فهل لانظاره مدة معلومة إذا لم يكن له منتظر (منه).

المـكـتـبـــة المسـمـوعــــة
المـكـتـبـــة المـرئــيــــة

تنويه: آراءُ الكُتَّاب والمؤلّفين ومنقولاتُهم لا تُعبِّر بالضّرورة عن رأي حوزة الهدى للدّراسات الإسلاميّة

عداد الزوار
44992045

مواقع تابعة


إصداراتنا المعروضة للبيع


© 2007-2015 حوزة الهدى للدراسات الإسلامية